بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦

-

46

-

اذا تاب التائب الدائن بالجملة، وهو يدين بشيء من الضلال لم تكن له توبته من المعاصى، لأنه يدين بها ويتقرب بها الى الله، فلا نرى له التوبة منها، وانما التوبة فى مخالفتها حتى يتوب من ذلك بعينه، ويرجع عن تصويب الباطل

وقال من قال: ان المصر لا يشبه الدائن، لأن المصر أصر على ما يعلم أنه باطل، فلو ذكر ذنبه في نسيانه هذا له لكان ممن يدين بالتوبة منه، فلما نسيه تاب فى الجملة، فكان ذلك مجزيا له حتى يذكره فيصر عليه، أو يتوب منه بعينه، فهذا القول عندى أقرب الى معنى الصواب ان شاء الله تعالى، وأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ووسعها طاقتها، وطاقتها ما تقدر عليه، ولا يقدر الناسي أن يذكر كما لا يقدر الأعمى أن يبصر، وكذلك عندى لو نسى المستحل الداين بشيء الضلال ما استحله ودان به، وتاب فى الجملة من جميع ما عصى الله به من قول أو عمل أو نية، بعلم أو جهل، بدين أو برأى، وكان هذا اعتقاده في توبته، ونسى ذلك الشيء بعينه، فان هذا عندى يجزيه من التوبة في الجملة حتى يذكر ذلك الشيء بعينه فيدين به بحالته، أو يرجع فيتوب.

من

وكذلك لو خطر بباله شيء مما يدين به فشك فيه فرجع عن العزيمة عن الدينونة به فتاب منه ان كان قد دان فيه بضلال، ولم يتبين له خطأ ما دخل به فيتوب منه بعينه، الا أنه شك فيه فتاب منه على هذه الجملة، وهذه الصفة وكان مما يسع جهل معرفة صوابه أو خطئه من الدين، ومما لا تقوم فيه الحجة الا بالسماع كان عندى هذا ضربا من التوبة كالمستحل اذا لم يكن قد أتى في دينونته تلك في ذلك الشيء أمرا يلزمه فيه أكثر من التوبة.

فان بان له خطأ ما أتى تاب منه بعينه، أو خطأ ما أتى مما كان يصوبه أو صوب ما كان يخطئه من الصواب بعينه، اذا بان له ذلك فاذا