بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٧

107

-

قال: أراك سفيها أخبرك عن رسول الله فتقول لا أخبرني عن معاوية، أتريد أن تعلو بذكر معاوية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا أعلمك كلمة حتى أموت.

قال: فعذب بكل عذاب فأبى، فجاءه أناس من أشرف الناس فقالوا: سبحان الله رجل من المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تص ليه!

قال: فقولوا له: يكلمني ثم يذهب، فجاءوه.

فقالوا: غفر الله لك ان هذا جبار لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر

كلمة يسرحك

قال: لا يبر، وهو آثم، وهو آثم، فأبى أن يكلمه، فأمر به فأخرج الى الجبانة، ثم جعل حوله حزم قصب، ثم أحرقه بالنار • رجع الى كتاب بيان الشرع •

فقال أبو الحسن رحمه الله: ان ثلاثة اخوة في الله أصابتهم كلامة في وقعة القادسية، فأوتى لأحدهم باناء فيه ماء فقال للذي أتى به اليه: اذهب به الى أخى فلان فعله أحوج منى، فمر به اليه فقال له الآخر مثل ذلك، فذهب به الى الآخر فقال له أن يرجع به الى الأول وقال له مثل ذلك، فوصل الى الأول فوجده قد مات، ثم وصل الى الثاني والثالث فوجدهما قد ماتا، فلم يشربوا منه شيئا

فسأل سائل أبا الحسن: هل يلزمهم في هذا اثم؟

قال: لا، لأن هؤلاء آثروا اخوانهم على أنفسهم، ثم تلى:) ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) الى آخر الآية