بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٠

-

-

باب

فى أخبار قس بن ساعدة الايادي

قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا ومعه أصحابه، فقال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله قسا ما كان أحسن ايمانه» فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله صلى عليك وسلم رأيت قس ابن ساعدة الايادي في سوق عكاظ، وهو على جمل أورق، وهو يتكلم بكلام له حلاوة، وما أحسن حفظه.

عكاظ

فقام رجل آخر فقال: يا رسول الله انى رأيت قسا في سوق وهو يقول: يا أيها الناس اجتمعوا، واسمعوا، وعوا، ان من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات، وذاهب و آت، وآباء وأمهات، وآيات بعد آيات، شقى وسعيد، ومسئ ومحسن • أين القرون الماضية؟ تلك ديارهم خاوية، والأوزار على ظهورهم باقية، طمعوا فى البقاء والخلود، بل هو الله الواحد القهار، أبدأ وأعاد، واليه المعاد، يا معاشر الناس: أين ثمود وعاد، أين الآباء والأجداد، ان فى السماء لخبرا، وان فى الأرض لعبرا، أسقفا مرفوعا أم مهادا موضوعا، أم بحارا تسجر أم نجوم تزهر، مالي أرى الناس يمرون فلا يرجعون، أرضوا هنالك بالمقام فقاموا، أم تركوا كما فناموا، أقسم قس أقسم قس بالله قسما حقا صدق فيه ولا اثم فيه: ان لله دينا قد وصلكم زمانه، وأدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه وآمن به، والويل لمن لم يدركه وخالفه، وأنشأ يقول شعرا:

هم

في الذاهبين الأولـ

ين

من الق

رون

لنا بائر