بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٣

الباب الثامن والعشرون

في التقية واعطاء المحبة

ومن جامع أبي محمد رحمه الله وأن أخذ بعض الجبابرة والكفار بالله العظيم مسلما فقال له لم تصوبني أو تقر بأن ديني صواب قتلتك وكان من عادته أن يقتل على مثل ذلك أو يقتل من رد عليه أمره وغلب على ظنه أنه إن لم يفعل ذلك قتله فان له أن يظهر له ما أراد منه بلسانه ويكره ذلك بقلبه. وكذلك إذا خاف منه أن يضربه الضرب الشديد الذي يؤدي الى تلف نفسه فان خاف الحبس دون القتل والضرب وأمن فيه العطش والجوع اللذين يؤديان الى التلف فليس له أن يقول ذلك ولا يصوبه ولا يزكيه في فعله

فان قال قائل فان خاف أن يأخذ ماله أو كان من عادة الكفار ذلك أو الجبار هل له أن يقول ذلك ليخلص ماله منه ويسلم به؟ قيل له إن كان ما يأخذه من ماله يؤدي به الى هلاكه أو هلاك عياله فله أن يقول وان كان ما يأخذون منه لا يضره كثير الضرر وله ما يقيته ويقيت عياله أو يرجع إلى كفايته وسلامته فليس له أن يصوب الكفر لاجل المال فان قال فلم لا يجوز للمؤمن أن يصوب الكفار ويظهر الرضى بدينهم ليخلص به المال.

قيل له لو جاز تصويب الكفار ليخلص به المال لجاز لمن له دين على الكافر أو أحد من ملل المشركين لا يقدر على استخراجه من أيديهم أن يظهر لهم الموافقة في وان يقول دينكم هو الحق ودين من خالفكم هو الخطأ يستخرج بذلك ماله منهم وهذا ما لا اعلمه يجوز في قول أهل العلم فان قال أليس قد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للحجاج بن عياض لما استأذنه في

دينهم