الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٥?
بذلك مطاوعة له هل له ذلك؟ قيل له لا يجوز له أيضا ذلك وهو طاوعته لأنه ظلم لها لما يكلفها من العار والعيب القبيح والاثم العظيم عند الله عز وجل وان كانت بذلك راضية لان الله جل اسمه لم يأذن لها بأن ترضى به فرضاها بما لم يجعل الله الترضي لها به کلا رضى لأنه يصير ظلما منه لها كما لو رضى رجل بان يقتله هذا المؤمن ليخلص به نفسه إذا اكرهه الجبار على أن يقتله ولم يكن له ذلك لأن الله لم يجعل له الرضى بذلك
فإن قال فإن اكرهت المرأة على الزنا قبل له عليها أن تمسك جوارحها وليست هي كالرجل لأن الفعل منه فالمرأة لها فعل ولا يحرم عليها إلا المطاوعة وترك الاضطراب وليس سبيلها كسبيل الرجل
فان قال فخبرني عن مؤمن اخذه الجبار بمال كثير يطلبه منه وعلم أنه ان لم يدفع إليه المال أنه يقتله بالجور أن لا يدفع ذلك إليه وهو يقدر عليه قيل له لا يجوز أن
يدفعه إليه إذا كان عنده انه يقتله إذا لم يدفعه إليه وعليه أن يفدي نفسه بالمال وإلا كان عاصيا لربه فان قال ولم يفعل ذلك؟ قيل له ان الله أوجب عليه أن يكون نفسه آثر عنده من ماله وأن ينفق ماله في صلاح نفسه فلا صلاح لنفسه أكثر ولا أولى من أن يفدي نفسه من القتل وأيضا فإنه لم يكن عليه أن يفدي نفسه بماله لم يكن له أن يفدي نفسه بدرهم واحد وان كان ماله كثيرا إذا كان الفداء بالمال غير واجب وان كان وجب فداء النفس بالمال كان بالقليل والكثير الا ترى ان الفقهاء جميعا أوجبوا عليه أن يشتري الماء بالثمن الكثير مع وجود البدل وهو الصعيد فإذا امتنع بالغلاء لم يكن عليه وغلاؤه أن يدفع في ثمنه ما يخاف أن يضره اخراجه من ماله فاحياء نفسه أولى وكذلك لو وجده بملكه كله للشرب وخاف على نفسه الموت من العطش أنه يشتريه ماله ولا يقتلها وهو يقدر على فدائها وكان على صاحب الماء أن يرد عليه فضل
بجميع قيمة الماء في موضعه
فإن قال فان كان عنده أن الجبار يأخذ منه الفداء ثم يقتله هل له أن لا يدفع إليه شيئا؟ قيل له نعم لأن هذا يتلف مالاً في غير نفع وكل من انفق ماله لغير نفع في عاجل ولا أجل فهو آثم.
فإن قال فان كانت نجاته من هذا الجبار بجميع ملكه هل له أن يدفعه إليه؟
قيل له نعم عليه أن يحيي نفسه بما لا يقدر عليه
•
فان قال أرأيت إن كان بعض المسلمين في يد عدو وقد اسره وطلب فداء عليه اكان على المسلمين تخليصه بشيء من مالهم؟ قيل له على الإمام ان يخلصه من بيت
11901