الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢-
202
-
فصل
و من جامع أبي محمد: قال الله تبارك وتعالى: (وَإِنَّهُ لكتاب عزيز لا يتأتيه الباطل من بين يدينه ولامين خلفه تنزيل من حكيم حميد). وقد طعن قوم من الملحدين في القرآن لاختلاف القرآن. واختلف أهل العلم في قول الرسول عليه السلام: (أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها ثاف كاف، فأما الملحدون فلا معنى لطعنهم من هذا الوجه، لأنهم ذهبوا من الاختلاف إلى التناقض ولن يجدوا ذلك بحمد الله. وليس من المحال أن يترك الحكيم كلاما يأمر بحفظه ودرسه، ويبيح في قراءته الوجوه الصحيحة، وقول الرسول عليه السلام، شاهد بما قلناه. فأما تفسير قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أنزل القرآن على سبعة أحرف، قال بعض أهل العلم بالقرآن ذهب إلى أن السبعة الأحرف: وعد ووعيد، وحلال وحرام، ومواعظ و أمثال، واحتجاج، وقال بعضهم حلال
وحرام، وأمر ونهى، وخير ما كان قبل وخير ما هو كائن بعد وأمثل
وقال قوم هي سبعة أوجه من اللغات متفرقة فى القرآن، لأنه لا يوجد فيه حرف واحد قرى على سعبة أحرف. وقال بعضهم: هي سبع لغات في الكلمة.
•
وقد تكلم أهل العلم فى هذا المعنى وأكثر وا وثبتوا معنى قولهم بالاحتجاج الصحيح، وهو معروف في آثار هم وكل قد قال فيه بما يحتمل جوازه. ألا ترى أن الألفاظ قد تختلف، ولا يختلف المعنى لاختلاف الألفاظ والألفاظ؟ والاختلاف فرعان: اختلاف تغاير و اختلاف تضاد لا يجوز وليست واحدة والحمد لله. في كل شيء من كتاب الله تعالى، إلا في الأمر والنهي من الناسخ والمنسوخ، واختلاف التغاير جائز. وذلك قوله: (واذكر أمة) (بضم الألف والتشديد، أى بعد حين. وبعد أمه) بفتح الألف والتخفيف وتبيين الهاء (أى بعد نسيان. إلا أنه قد يجوز أن يكون اجتمع
المعنيان ليوسف، صلى الله عليه، وكذلك قوله: (إذ تلقونه) (بالتخفيف