الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٩من الأحوال وإنما يكره ذكر الله معنا في هذه الأحوال بالقرآن فلا تقرأ القرآن في هذه المواطن إلا أن تكون متطهرا. وهذه المواضع ليست مواضع طهارة وإنما كره في هذه الأحوال الكلام بغير ذكر ومعنى ذلك - فيما قيل - أن الحفظة عليهم السلام إذا كشف المرء عن عورته في أحد هذه المواضع غضوا عنه أبصارهم فإذا أقبلوا عليه ليحفظوا عليه فإذا كان منكشفا كان ذلك مما يؤذيهم لأنهم كرام الاخلاق. وأما جميع ذكر الله فلا يكره في أي موضع كان. وأما الذي يدخل الخلاء ورجله يابسة ويرجع ورجله رطبة فإن احتمل بوجه من الوجوه ان تلك الرطوبة التي لحقت رجله طاهرة فرجله على طهارتها وان لم يحتمل الا انها نجسة فعليه طهارة رجله لما يجب من ذلك
مسألة: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول. مسألة: ومن جامع أبي محمد الذي نختاره للمسلم إذا أراد التطهر والبراز في الأرض أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في فعله والاتباع لأمره ولينتهي عما نهى عنه في آدابه وعزمه وأن لا يستقبل القبلة بغائط ولا بول. وقد روي عنه أنه كان من آدابه أنه لا يكشف أزاره إذا أراد حاجة الانسان حتى يقرب من الأرض. وروي عنه من طريق عبد الله بن عمر أن رجلا مر به وهو يريد البول أو في حال يبول فسلم فلم يرد عليه السلام، فينبغي لمن رغب في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في آدابه أن لا يسلم على أحد وهو مشتغل ببول ولا غائط. ولا يرد البائل أيضا السلام. وقد قال بعض خر كابنا: أن عليه أن يرد السلام إذا فارق الحال التي كان عليها وكذلك قالوا في المصلي إذا سلم عليه الداخل إن عليه أن يرد السلام إذا فرغ من صلاته. وفي الرواية ما يدل على سقوط رد السلام في تلك الحال وبعدها لأنه ليس في الرواية أن النبي ورد السلام على المسلم بعد ذلك، لأن رد ذلك السلام فرض. والفرض لا يجب إلا أن يوجبه ما يوجب التسليم له. ولسنا نوجب ذلك إلا أن يوجبه اتفاق أو سنة. وقد روي عنه أنه نهى عن الغائط والبول في الأحجرة وفسر ذلك بعض أهل العلم فقال إنما نهى عن ذلك عليه السلام لأنها مساكن إخوانكم من الجن. وروي عنه أنه قال: «إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ففي هذا دليل أنه قد نهى عن الاستنجاء من البول والغائط باليمين. ومن الكتاب، والاستنجاء مأخوذ من النجو وهو ما ارتفع عن الأرض. وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجته استتر بنجوة - يقال: ذهب ينجو كما قالوا ذهب يتغوط إذا أتى الغائط وهو الموضع المطمئن من الأرض ثم سمي الحدث نجوا باسم الموضع واشتق
-