الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٧٠قال أبو سعيد: معي وإذا ثبت الدباغ طهارة إهاب الميتة وإهاب الخنزير، فلا أجد معنى بحجر ذلك في جلود السباع لثبوت النهي عن أكله لأنها ليست بأشد من الخنزير والميتة وإنما جاء النهي عن النبي أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. فلو ثبت تحريم ما لعلة ما وقع إلا اللحم، لأن المخاطبة إنما تخرج في أكل اللحوم، وأما جلد الكلب فلا أجد معنى يستحيل في الدباغ في معانى ما يشبه القول فيه، لأنه إنما جاء القول بنجاسة جلده فإذا ثبت معنى ذلك لم يستحل عندي بعد النجاسة إلى طهارة بوجه إذا كان نجسا لعلة الذوات في الأصل.
أنه قد مضى القول في نجو ما يستدل به على شبه هذا،
ومن كتاب الاشراف: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع واختلف أهل العلم في جلود الهر والثعالب والنمور وغير ذلك من السباع فممن روينا عنه أنه كره أن ينتفع بشيء من جلود السنانير أو يؤكل لحمها واثمانها، عطاء وطاووس ومجاهد. وكره عبيدة السلماني جلود الهر وإن دبغت، وكره الشافعي جلود السباع وكره الحسن وعمر بن عبدالعزيز جلود النمور، ورخصت فرقة في جلود السباع إذا دبغت. روى ذلك عن جابر بن عبدالله وابراهيم النخعي
وقد روينا عن ابن سيرين، وعمر بن عبدالعزيز، وعروة بن الزبير، والحسن البصري، أنهم رخصوا في الركوب على السروج المنمرة، ورخص الزهري في جلود النمور، وقال الليث بن سعد لا بأس ببيع جلود الميتة إذا دبغت أو
ملحت.
واختلفوا في الصلاة في جلود الثعالب، فروينا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب أنهما كرها الصلاة فيها، وكره ذلك أحمد واسحق وأبو ثور. وقال يزيد بن هارون: يعيد من صلى في جلود الثعالب، وكره الاوزاعي الصلاة في جلود السباع، وأباح الشعبي والحسن البصري وأصحاب الرأي الصلاة فيها إذا دبغت، وكره سعيد بن جبير والحسن البصري والحكم ومكحول الصلاة فيها ورخصوا في
لبسها
قال أبو سعيد: معى أنه يخرج في معانى قول جلود السباع كلها معنى الكراهية بغير تحريم، ما عدا جلد الكلب، فإنه يخرج في معانى قولهم: أنه نجس عندي، ولعله قد يحتج في معانى قولهم فساد جلود السباع بمعنى النهي عنها على قول
-
70 -