بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٧٨

قال: «لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب. وفي حديث آخر أنه «بإهاب ولا بعصب والمعنى واحد. ولو ثبت معنى الاختلاف لم يبعد ذلك من طهارته بالدباغ لثبوت أصله حلالا قبل الميتة وأن الميتة معارضة له وداخل معنى النجاسة على الطهارة في الاصل على الاعتبار فاما اللحم نفسه فلا معنى إلى تحويله من جوهره لاحتيال إذا ثبت محرما. وأما الإهاب فقد يخرج في الاعتبار معنى طهارته لأصلها قبل معارضة النجاسة له. وكذلك يخرج في الشبه لذلك إهاب الخنزير والقرد وما أشبههما من المحرمات وإنما يثبت لمعاني في كتاب الله تحريم لحم الخنزير ولم يأت النص على جلده وإن كان جلده يقتضي حكمه في معنى فإن التحريم وقع على الميتة كلها وعلى تحريم لحم الخنزير دونه كلها فلا يبعد أن يكون يشبه جلد الميتة لأنه إنما يقع على النجاسة المعارضة من قبل التحريم.

ومن (الكتاب)؛ واختلف أهل العلم بالانتفاع بشعور الميتة وأصوافها وأوبارها فأباحت طائفة الانتفاع بذلك كله. وممن أباح ذلك الحسن البصري وابن سيرين وحماد بن أبي سليمان وأصحاب عبد الله كذلك قالوا: إذا غسل، وبه قال مالك والليث بن سعيد والأوزاعي واحمد واسحق

•

وقال بعضهم: يغسل، وكره ذلك عطاء ونهى عنه الشافعي.

ذلك عضو وهو حي

قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن الشاة والبعير والبقرة إذا قطع من أي أن المقطوع منه نجس وأجمعوا على أن الانتفاع بأصوافها وأوبارها وأشعارها جائز إذا أخذ منها وهي حية ففيما أجمعوا عليه من الفرق بين الأعضاء وبين الشعر والصوف والوبر بيان على افتراق أحوالها ودل على أن الذي يحتاج إلى الذكاة هو الذي مات قبل أن يذكى حرام. وان ما لا يحتاج إلى الحياة ولا حياة فيه طاهر أخذ ذلك منه وهي أحياء أو بعد موتها، فأما عطاء فإنه كره الشيء فإذا وقف عليه لم يحرمه. قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا معانى الاختلاف بحسب ما قيل في هذا الفصل واحسب أن بعضا أجاز ذلك بعد الغسل، وبعض أجازه قبل الغسل وبعد الغسل: وبعض أجازه إذا جزه أو لم يجزه إذا نتف نتفا، ومعنا أنه قيل: إذا لم يحتمل شيئا من الجلد متبينا فيه ولا من الرطوبة فلا بأس. وهذا على قول من يجيز الانتفاع به وإذا ثبت أنه لا يجوز حتى يغسل لم يجز إذا غسل لأن الميتة لا تتحول ويعجبني قول من أجاز الانتفاع به وحسن ما اعتل له.

- VA -