الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٩بنجس لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات، فخص النبي السنور من جميع السباع، وأنه كان يصفي إليه بالإناء ليشرب. وروي عنه ل سئل عن الماء يكون في الفلاة وما يؤويه من جميع السباع، فقال إذا زاد الماء على قلتين لم يحمل الخبث. ومعلوم أن سور السباع لم ينجس شيئا من الماء لم يكن للتفريق بين ما زاد الماء على القلتين وما دونها معنا والله أعلم
ودليلنا على من وافقنا في التحريم للحوم السباع وخالفنا في سؤرها. أيضا أن سؤرها نجس إنا لما رأينا الخنزير حراما لحمه ولبنه وسؤره نجس بالإجماع، وجب أن يكون كلما حرم لحمه ولبنه من السباع سؤره نجس، فإن احتج محتج فقال إنكم تجوزون سؤر السنور وتحرمون لحمه وهو سبع، ونحن أيضا حرمنا لحم السباع وجوزنا سؤرها، قيل له ليس يلزمنا هذا في السباع لأن السباع لا يلوى علينا بها ولا يكاد يبتلى بها كالسنانير الذي خففت المحنة عنا به لأجل البلوى به والله أعلم. وسؤر السباع وسائر النجاسات كالبول وغيره مما لا عين له قائمة فإنه يطهر بثلاث غسلات لما روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا انتبه أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده احتياطا من كل نجاسة في حال نومه نحو كلب، لحسها أو بال عليها أو وقعت على نجاسة أو في نومه مما يتوهم اصابتها في حال نومه
وأبو هريرة روى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طهروا إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه يغسله سبعا». وروى الخبرين جميعا ثم فتواه في ولوغ الكلب ثلاث غسلات، ثم عند من خلفنا أن سؤر الكلب وبول الإنسان وغيره من النجاسات المائعات في الهر حكمها واحد في باب التطهير، وموافقتهم لنا في باب تطهير البئر يدل على صحة قولنا إذا لم يختلف. واختلف قول من خالفنا والله أعلم.
وأما سؤر ما لا يؤكل لحمه كالحمار الأهلي وما لا يؤكل لحمه من الطير ورخص فيه أشياخنا لأجل أنه لا يمتنع منه في البيوت كنحو الفأر والسنور وما جرى مجراها. وأيضا فإن الطير يأخذ الماء بمنقاره فلا يتيقن اختلاط لعابها بالماء، ولا تأخذ بألسنتها مثل السباع والله أعلم. … وذكاة البهائم طهارة لإهابها. ودباغ جلد الميتة ذكاته وطهارة له، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». فإن قال قائل فعموم هذا الخبر يوجب تطهير جلد الخنزير. قيل له إن الخنزير لا تصح فيه الذكاة. والسباع والميتة تصح فيها الذكاة. فكان تحريم السباع كالميتة لقول الرسول عليه
-
219 -