بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٨

خزقها طاهرا. وإذا ثبت هذا المعنى فيها أنه إنما فسد مد خزقها من جهة المرعي

والاسترابة لها فيه.

وكذلك قد يكون الشيء من الأنعام مسترابا برعيه الأقذار وأكل العذرة. ويعرف بذلك على الدوام، إلا أنه يخلط معه غيره من الطهارات، فلا يتحول بذلك حكمه في روثه ولا في سؤره حتى يكون جلالا يخلط مع النجاسة غيرها من الطهارات، وكل شيء على أصله من الطهارة حتى يصح نجاسته. ومن النجاسة طهارته، وما كان أصله نجسا فهو نجس على الأبد حتى يصح ولو أن شيئا من السباع مما اصله نجس خبثه حبس عن النشر وعن أكل

الانجاس وأطعم ما تطعم الأنعام لا يخلط معها غيرها من الأسد والنمور وأشباه ذلك لكان خبثها مفسدا على أصله

وكذلك الخنزير لو تغذى بالطهارات من المعيشة لم يكن ذلك محولا لحكمه عن التحريم إلى التحليل ولا إلى طهارة خبثه والدجاج معنا مشبه للطير. وهو طير مجتمع على إجازة أكله وطهارته، فلا نحب أن يعدل حكمه عن سائر الطير الطاهر إلا بشاهد ودليل. وإن لحقه فساد خزقه من طريق الاسترابة فعلى غيره ما يشبه معاني الأصول في حكمه معنا. وما يشبه من معاني الأصول إثباته في جملة الطير الطاهر لحمه من الرواعي ليس من النواشر ولا النواهش، ويلحق كل اسمه وحكمه وقولنا قول المسلمين. وإنما يراعى مذاهبهم ونرد مشابهم وبالله التوفيق

•

وينظر في هذا ولا يؤخذ من قولنا إلا بما وافق الحق والصواب

وأما الجعلان وما أشبهها من الخنافس ومثلها مما لا دم فيه من الطائر والدواب فإن معاني أحكامه خارجة على معاني الاتفاق على ما يشبه الشبه، إن كل ذلك طاهر لا بأس بسؤره ولا بما مس حيا لا ميتا ولو عرف بحمل النجاسات وأكلها ولو لم يعرف ما أكل غيرها ولا موضع من المراعي سواها. فإن ذلك لا يحول حكمه ولا ينتقل اسمه مالم يعاين فيه نجاسته بعينها في طهارة. وهو طاهر في الحكم حتى يعلم نجاسته بشيء فيه قائم بعينه ومعنى طهارته من النجاسة وزوالها عنه بأي وجه كان في معاني ما يخرج من حكمه في قول أصحابنا في الدواب الطاهرة.

كذلك ما كان من مثل هذا من الدواب مما اصله لا دم فيه ولا دم له فهو بهذا

المعنى ولو عرف بهذا السبيل من المرعى والمأكل، ومن، ومن الكتاب

-