بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٥

وأنت جنب فأما اذا اغترفت منه فلا بأس كما قال ابو هريرة حين روى الخبر، وروي عن علي وابن عمر انهما قالا: خذوا للرأس ماء جديدا. وروي نحو ذلك عن النبي ألا ترى لو غسل يديه الى المرفقين ثم رده الى الأصابع لم تعده الأمة متوضئا

مرتين

ويدل على ما قلنا أن رجلاً لو كان في سفر ولا ماء عنده وعند رفقائه ماء فمنعوه منه لم يبح له أحد من الفقهاء أن يتطهر بغسالتهم وفضل ما تطهروا به مما لاقى يديه قيل له تيمم وأبطلوا جواز الوضوء به. ولولا ذلك لم يجز تيممه به. ويجوز استعمال الماء المستعمل في ازالة الأنجاس لأنه يزيل النجاسة لطهارته في نفسه. فأما التطهر به من غير نجاسة في الإنسان فإنما ذلك لانقاذ العبادة في الظاهر والله اعلم.

ومن

الكتاب: الدليل على أن الماء المستعمل لا يجوز التطهر به للصلاة ولو

،

6

كان في نفسه طاهراً؛ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الوضوء بفضل ماء المرأة والفضل في اللغة البقية الفاضلة، فاحتمل أن تكون البقية من مائها الذي فضل عنها واحتمل أن يكون فضل ما لاقاه يدها بعد استعمالها إياه، فلما ثبت انه كان يتنازع هو وعائشة من إناء واحد الماء للطهارة، تقول له أبق لي ويقول لها ابقي لي كان الوجه الآخر هو الصحيح وهو الذي استعمل والله أعلم. فان قال قائل فإن النبي صلى الله عليه وسلمخص المرأة بذلك فلم أدخلتم الرجال مع النساء إن صح وسلم لكم خصومكم مع طعن من طعن في الخبر من المتفقهة وهو صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن فضل المرأة والنساء لا يدخلن مع الرجال ولا يدخل الرجال مع النساء، وأن المؤنث إذا انفرد لم يدخل المذكر فيه، فاذا اخبر عن المذكر دخل المؤنث فيه. قيل له ان الرجال والنساء يدخل بعضهم مع بعض في الخطاب والأمر والنهي

وقد ثبتت السنة عن النبي الله من اعتق شخصا في عبد قوم عليه، فكانت الأمة في معناه بإجماع، وإن كان الذكر في العبد دون الأمة وكذلك ما روت عائشة عن

النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «إذا مست المرأة فرجها انتقضت طهارتها فكان الرجل مع النساء

6

ويدل على صحة هذا التأويل قول الله تعالى: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، وكان المحصنون في معناهم ويجب على قاذف المحصنين ما يجب على قاذف المحصنات من الحكم فاذا كان الذكر خص به المحصنات، وكذلك قال جل ذكره: (فإذا أحصن فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، فكان العبد في حكم الأمة باتفاق، وإن كان الذكر خص

1101