بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٣

الباب الثالث عشر

باب آخر في الوضوء

قال ابو بكر: جاءت الأخبار عن رسول الله انه توضأ مرة مرة، وجاءت انه توضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا فالوضوء يجزي مرة ومرتين تجزي وثلاثا أحب الي. وروينا عن عمر بن الخطاب انه قال الوضوء ثلاثا واثنان يجزيان وكان ابن عمر يتوضأ مرتين ومرارا ثلاثا. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز غسل الاعضاء ثلاثا ثلاثا إلا غسل الرجلين فإنه ينقيهما. والشافعي يستحب الوضوء ثلاثا ويجزي

عنده واحدة

•

وقال اصحاب الرأي يتوضأ ثلاثا ثلاثا إلا المسح بالرأس فإنه مرة ويجزي واحدة سابقة عندهم، وكان مالك يوقت في ذلك مرة ولا ثلاثا. قال إنما قال الله واغسلوا وجوهكم واختلفوا في المتوضئ يزيد على ثلاث في الوضوء. وبه نقول بحديث عبد الله بن عمر عن النبي الا انه ذكر الوضوء ثلاثا فقال: «ومن زاد على هذا فقد أسي وتعدى وظلم». قال ابو سعيد: معي أنه يخرج كما قيل في معاني قول أصحابنا أو ما يشبهه أو ما هو داخل فيه وإن لم يكن يأتي فيه هذا النص عن النبي صلى الله عليه وسلم انه من زاد على الثلاث فقد ظلم وتعدى، ولكنه قيل عنه فيما يخرج من قولهم انه قال في الوضوء واحدة لمن قل ماؤه واثنتان للمستعجل وثلاث فسرف وأربع فسرف، والسرف معنا خارج الى حال التعدي. وقيل عنه كثرة الوضوء من الاسراف ويخرج معاني ذلك عندي على معنى ما يشبهه في التأويل، وليس من احتاط على نفسه كان ذلك اسرافا ولكنه الاسراف مخالفة السنة على العمد أو على الاستنقاض لها. ومن ذلك الاشتغال معنى الوسيلة في الوضوء وترك أداء الفريضة في وقتها حتى يفوت أو حتى يذهب الفضل على معاني العادة من امره. فهذا يخرج من التعدي والاسراف وما

من