الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٤حتى صلى يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة، وإن لم يدخل إصبعه في فيه ومنخريه لذلك فلا بأس ولو كان جنبا.
قال أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركة: الذي ذكره من إعادة الصلاة من نسيان المضمضة والاستنشاق في الجنب فهو كما قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بلوا الشعر واتقوا البشر فإن تحت كل شعرة جنابة. فالواجب على الجنب أن يتبع من بدنه شعرا وبشرا فيوصل الماء إليه إذا أمكنه ذلك، والأنف والفم وداخل الأذن يمكن الجنب أن يوصل الماء كما يمكنه أن يوصل الماء إلى سائر جسده ولجميع ما يمكنه أن يوصل الماء إليه مفترض غسله مأمور به. ومن ترك شيئا أمر بفعله فلم يفعله كما أمر كان بمنزلة من لم يفعل. وأما من غير الجنابة فإن أصحابنا اختلفوا في تارك ذلك ناسيا، فقال بعضهم: صلاته جائزة، وقال بعضهم تجوز صلاته ما لم يتمها فإن ذكر وقد بقي عليه شيء أو لم يصل فعليه إعادة ما نسي واستقبال فعل الصلاة. وقال آخرون: لا تتم الصلاة إلا بالمضمضة والاستنشاق نسي ذلك وتعمد كان قد صلى أو لم يصل وهذا قول يدل على وجوب فرض المضمضة والاستنشاق
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للقيط بن صبرة: «إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما». وأوامر النبي على الوجوب إلا أن تقوم دلالة. وقال بعض مخالفينا بوجوب فرض الاستنشاق ومن ترك شيئا مفروضا من طهارته حتى صلى فصلاته
باطلة والله أعلم بالأعدل من قولهم.
مسألة: وقيل من تمضمض فاجرى الماء على لسانه ولو لم يولج إصبعه فإنه
يجزيه إن شاء الله والاستنشاق بالماء دون اليد.
94 -
-