الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢٥في النهار فقد تولد عليه من معنى الخوف أنه لا يغسل قبل الصبح منع الوطء معنى إذ لا يخرج من حكم الوطء في وقت الإباحة له الوطء، لأن الواطئ لا يكون خارجا من أحكام الوطء حتى يخرج بالطهارة من أحكام الوطء، كما لا تكون الحائض خارجة من أحكام الحيض ولو طهرت من الحيض إلا بالتطهر من الحيض في معنى انقضاء العدة وإطلاق الفرج للوطء وحكم الصلاة والحائض بعد طهرها في معاني أحكام ما يصح منها وما لا يصح في الحيض بمنزلتها قبل أن تطهر، وكذلك معنى حجر الوطء في معنى النهي في الوقت الذي لا يخرج الواطئ فيه من أحكام الوطء بالتطهر وهو مشبه معناه إذا لم يكن يخرج فيه من جماع قبل الصبح، لأن كمال الجماع التطهر، كذلك يشبه معنا ما قيل في أنه لا يتم الوضوء بستر العورة في حال مستتر، وإلا فلم يكن له ثبوت معنى حكم الستر على هذا المعنى
وإذا ثبت هذا المعنى فإنما يخرج على معنى هذا القول أن يكون الماء الذي
•
يتوضأ فيه يستر سرته إذا قام للباس ثيابه حتى لا ينظر له عورة حتى يلبس ثيابه ومعنى القول الثاني أنه إذا كان مسترا في حين عقد الوضوء، فليس يضره ما بعد ذلك في معنى عقد الوضوء إلا أن يحدث حدثا في غير معنى الوضوء، ومن ذلك ما يخرج في معنى الاتفاق أنه لو توضأ في موضع الستر الذي يستره وينعقد له الوضوء ثم أنه تبرج بعد فراغه من الوضوء في موضع يجوز له التبرج فيه في موضع لا ينظر إليه أحد نظرا يأثم فيه أن هذا التبرج لا يضر وضوءه في معنى الاتفاق، إذ قد انعقد وضوؤه ولم يعص في معنى تبرجه فإذا لم يدخل الوضوء في حال العصيان حتى انعقد فإنما ينقضه الحدث بأي وجه كان وليس خروجه من الوضوء بعد تمامه مما يدخل عليه حكم نقضه إذ قد انعقد إلا بحدث مما ينقض الوضوء وليس تبرجه في موضع ما لا ينظر إليه أحد، ولو كان في غير ماء من إذا لم ينظر إليه أحد في وقت تبرجه، ذلك نظرا لا يسعه في وقت تبرجه ذلك، فليس ذلك عليه نظر في أمر الدين في معنى الإثم لا في معني الأدب إذا كان في غير عذر، فقد يكره للإنسان في معنى الأدب إبداء عورته في كل حال ولو كان خاليا إلا لمعنى يخرج له فيه معنى عذر وقد قيل إنه ينهى أن يقوم الانسان منتصبا من مغتسله للبس ثيابه أو لمعنى عاريا إلا من عذر لا يمكنه إلا ذلك. وكذلك ينهى عن إبداء شيء من عوراته ولو كان خاليا في منزله إلا من عذر. وهذا كله يخرج عندي على معنى الأدب لا معنى
المحارم والمآثم
- 125 -