بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣٣

•

أم لم يحدث بدافع لما قد تيقنه

ووافق أهل هذا الرأي الذي حكيناه أهل المدينة واحتجوا بأنه إذا شك في الحدث لم تجزه صلاته حتى يتيقن الطهارة، وليس له أن يبقى على اليقين الأول. وكما لا تسقط عنه الصلاة إلا بيقين وكذلك الطهارة التي يدخل بها الصلاة لا تجزيه

إلا بيقين.

الجواب عن هذا؛ أن الخبر قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بالثبات على اليقين المتقدم في الطهارة. بقوله: «إذا شك أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشم ريحاً، فلما جعل عليه السلام البناء على الصلاة مع وقوع الشك في الطهارة فلا فرق بينهما وبالله التوفيق

وإذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس إلا اتباعه. وقد وافقنا الشافعي في هذا وقال من ثبت له حكم يقين في شيء لم يزل الحكم عنه إلا بيقين ثان ثم لم يمض على قوله واستقامته في هذا الباب حتى قال في رجل وجد رجلا ملفوفا في ثوب فضربه بالسيف فقطعه على نصفين أنه لا شيء على القاطع حتى يعلم أن الملفوف كان حيا والحياة قد تقدمت بيقين فلا يجب أن يزيل ما تيقنه من حكم الحياة للشك المعترض هل حدث فيه موت

ومن الكتاب: ومن توضأ لفريضة أو نافلة أو صلاة بعينها فهو على طهارته ما

•

لم يحدث. وهذا القول يدعي فيه مخالفونا الإجماع عليه من الصحابة فصل من الزيادة المضافة: وقيل على الماء شيطان يقال له الولهان يولع الناس به لكثرة استعمال الماء عند الوضوء، واستعمال الشكوك مكروه ومتروك لأنه من عوارض الشيطان. ويقال كثرة الوضوء من الشيطان. ورأى أبو محمد رحمه الله رجلاً يتوضأ ويطيل المضمضة والاستنشاق وهو يتشكك في وضوء الصلاة، فقال له: أراك تتشكك، ولو كان في التشكك مكرمة يتقرب بها إلى الله تعالى لكان النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى التشكك، والنبي ينهى عن الإسراف في الماء. ثم قال حلال وحرام وشبهات بين ذلك فدع ما يشتبه إلى ما لا يشتبه.

مسألة: ومن شك في المضمضة وهو في الاستنشاق أو في يده اليمنى وهو يغسل اليسرى فليس عليه أن يرجع لأنه قد جاوز ذلك الحد إلى غيره.

•

- 133 -