الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٧وضوؤه ذلك بسوى ذلك الدم، فإذا انتقض وضوؤه بسوى ذلك الدم ولزمه الوضوء للصلاة لزمه بعض ما قيل عندي أن يغسل ذلك الدم، وأنه لا يثبت وضوؤه إذا توضأ وضوءا جديدا قبل أن يغسل ذلك الدم الذي لم يكن أفسد الوضوء الأول عندي حتى يفيض ويفسد عنده هذا الوضوء الجديد المبتدأ، وكان عنده عند تساوي الأمرين في معنى واحد أن تجديد الوضوء على النجاسة المتقدمة أشد ولا يجوز إلا بعد طهارتها ولم يكن مفسدا للوضوء المتقدم. وكذلك هذا الدم الحادث أو النجاسة الحادثة على الوضوء المتقدم على هذا المعنى أولا وآخرا ألا يفسد الوضوء إذا مسه من غيره لأنه لا اختلاف في معنى النجاسة إذا ثبتت منه ولا من غيره في معاني أسباب نقض الوضوء في أصول أصحابنا. وكذلك على قول من يقول انه إذا لم يكن الدم الفائض مسفوحا وكان أقل من ظفر عند من لا يفسد به الوضوء إذا كان أقل من ظفر، فيخرج عندي في معنى القول على نحو هذا أنه لا يفسد الوضوء المتقدم ولا يقوم عليه الوضوء الجديد حتى يطهر في معاني قول من قال بذلك من أصحابنا، فثبت من معاني القول أن معارضة النجاسة قبل الوضوء الجديد، وذلك شيء مفهوم أن معاني النقض في عامة الأشياء أقرب من بناء الأصول على الفاسد، وبناء الأصل على الفساد يلحق معاني الإجماع بفساده اكثر من معارضات الفاسدة له بعد ثبوته والعمل به على المستقبل من أموره وذلك فيما لا يحصى، لعله أنه حكم ما مضى يدرك فيه من الترخيص أكثر من حكم ما يستقبل من ذلك، أنه مما يقع بمعاني الاتفاق من قول أصحابنا أن العامل بالطاعة مع شيء من ركوب المعاصي به أنه محبط لا يقع معنى العمل به إلا بعد التطهر من جميع المعاصي صغارها وكبارها، ومن التحول عن أحكام ما يوجب إصرارها، فإذا ثبت الإيمان للعبد كان ثبوت الإيمان له في الأحكام لاجتناب كبائر الآثام معفيا له ومكفرا عنه سيئات المعاصي ثابتا له الإيمان باجتناب الكبائر واعتقاد التوبة من الصغائر والكبائر. وثبوت احكام ما يأتي من السيئات مما كان مكفرا عنه بالإيمان واجتناب الكبائر فغير معفى له ولا مكفر عنه تلك السيئات مع غير كمال الإيمان واجتناب الكبائر، بل مأخوذ بجميع ذلك في حكم الدين في معاني قول رب العالمين لأنه من لم يجتنب الكبائر لم يثبت له في معاني قول الله تبارك وتعالى تكفير السيئات من الصغائر. كذلك أشياء كثيرة تخرج معانيها ان تقدم الطهارات والأعمال بالأشياء من الفرائض واللوازم. والارتكاب للأشياء المكروهة مما يشبه المآثم يثبت معاني القول فيها وبها أنه ما مضى من الأمور معفى عنه، ولا يؤمر فيما يستقبل بالعمل بذلك، وليس الماضي كالمستقبل في كثير من أحكام الإسلام مما يجري
-
147