الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٤ومن الكتاب: واختلف أصحابنا في المتوضئ يمس الفرج وهو ناس، فقال
بعضهم إذا مس ذلك وهو ناس لم تنتقض طهارته لأن الناسي لا لوم عليه وكأنه في التقدير غير فاعل إذا لم يقصد إلى الفعل. وقال بعضهم عليه النقض للطهارة في المس ناسيا كان أو عامدا. والنظر يوجب عندي إعادة الطهر على من مس عامدا أو ناسيا. فإن احتج محتج ممن أسقط عن الناسي الطهارة، وإن كان القاصد إلى المس ممنوعا من ذلك بخبر النبي ووجب إعادة الطهر عليه لركوبه للنهي بالقصد إلى فعل ذلك. والناسي فليس بقاصد إلى فعل خالف فيه نهيا. يقال له ما انكرت أن يكون نقض الطهارة يجب في العمد بالخبر ويجب نقض الطهارة على من مس بالدليل، فيكون الخطأ والعمد في ذلك سواء، لاتفاقنا على أن خروج الريح من الدبر ينقض الطهارة بالعمد والقصد لإخراجها. وخروجها بغير قصد وعمد ينقض الطهارة أيضا. فنقض الطهارة يجب بالعمد والسهو جميعا. وكذلك الجنب أوجب الله عليه الغسل وأوجبه الرسول عليه السلام أيضا. خروج المني ناقض للطهارة بالاختيار والاحتلام الذي يخرج بغير اختيار
ناسيا
وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين اليتيه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا، وقد علم أن ذلك إذا خرج فليس باختيار من المصلي. وكذلك قد أوجب الرسول صلى الله عليه وسلم على النائم نقض الطهارة. وخروج الريح من النائم ليس باختيار منه
وقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم على المستحاضة الطهارة للصلاة وإن اختلف الناس في حكم طهارتها وما يخرج من المستحاضة فليس باختيار منها فهذا يدل على أن ما أوجب الوضوء فهو في العمد والسهو سواء، والله أعلم وبه التوفيق
ومن الكتاب: وملامسة النساء باليد لا توجب الوضوء لما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل نساءه ويصلي ولا يتوضأ. وبهذا القول كان يقول علي وابن عباس. ألا ترى أن الله جل ذكره ذكر لمس النساء عند الأمر بالتيمم بدلا مما في إبتداء الآية فكني باللمس عن الجماع والله أعلم.
مسألة من كتاب الأشياخ: وعن رجل مس فرجه بظاهر كفه أنه لا نقض على وضوئه. قال وهذا أكثر القول عند الفقهاء قال وإنما عندهم المس ما مسه بباطن كفه.
-
- 178 -