الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252 -
•
بخير منها أو مثليها ((1) ولم يكن ما ليس بقرآن القرآن
من
وقال آخرون بل السنة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السنة. وقال آخرون السنة إذا كانت بأمر الله من طريق الوحى وأن لم يكن ما أوحى به فيها قرآنا فإنها تنسخ القرآن. وإذا كانت على طريق الاجتهاد والرأى فإنها لا تنسخ بل لم يكن النبي، صلى الله عليه وسلم، ليجتهد في أمر محكم، بخلاف ما في القرآن بل للأمر حكم الاجتهاد، وفيها منه حكم مبين
قالوا: والقرآن ينسخ السنة عن أمر الله أو باجتهاد من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهذا التفسير من السنة؛ إنما يحتاج إليه من يجيز الاجتهاد، ويجيزه النبي، صلى الله عليه وسلم، وأما من أبى ذلك فإن السنة عنده لا تكون إلا بأمر الله، جل ذكره. والسنة عنده تنسخ القرآن، والقرآن ينسخ السنة. والنظر يوجب أن القرآن والسنة حكمان الله، ينسخ كل واحد منهما بالآخر
ويدل على ذلك قول الله جل ذكره: (وما ينطق عن النهوى إن هو إلا وحتى يُوحى) (2) فأخبر جل ذكره أن الكل
من عنده وبأمره.
واختلفوا را في ذلك من وجه آخر: فزعم قوم أن الآيتين إذا وجبتا حكمين مختلفين، وكانت إحداهما متقدمة للأخرى، فالمتأخرة ناسخة للأولى كقول الله جل ذكره: (كتيب عَلَيْكُمْ إذا حضر
(1) من الآية 106 من سورة البقرة.
(2) الآيتان الثالثة والرابعة من سورة النجم.