الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٠مأخوذ من النظافة الدليل قول الشاعر:
مساميح
الفعال
ذوو
أناة
مراجيح
وأوجههم
وضاء
يريد من النظافة فقد يمكن أن يكون المراد بالوضوء النظافة في هذا الموضع وهو غسل اليد استحبابا لا ايجابا، فلسنا نوجب فرضا بغير دليل ولو كان موجبا للوضوء الذي للصلاة. كان ما روى من غير هذا الموضع معارضا له وذلك أنه أتى بكتف مؤربة والمؤربة هي الموفرة فأكل منها ولم يتوضأ، والمؤربة هي الموفرة غير الناقصة في اللغة، ويدل على ذلك قول بعض الشعراء:
(وكان لعبد القيس عضو مؤرب يعني غير ناقص. وروي أتى بسوبق فشربه ومضمض فاه وصلى. وروي عنه لانه قال: «لا وضوء من طعام أحل الله أكله والوضوء بفتح الواو أسم الماء الذي يتوضأ به، والوضوء بضم الواو إسم الفعل، وكذلك السحور بضم السين إسم الفعل. وكذلك الوقود بفتح الواو إسم الحطب والوقود بضم الواو إسم اللهب
وقال الله جل ذكره: قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة)
يريد حطبها والله أعلم.
ومنه قول الشاعر:
فأمسوا وقود النار في مستقرها
وكل كفور في
جهنم
صار
يريد أمسوا حطبها. وقال آخر:
أحب
الموقدين
إلى موسى
وجذباً لو أضاء لها الوقود
بضم الواو يريد اضاء اللهب والله أعلم.
وأما الوضوء مما مست النار على ما جاءت به الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالوضوء مما مست النار وهو عندنا غسل اليد والفم، وكانت الأعراب لا تغسل منه وتقول فقد الطعام أشد علينا من ريحه، فأفادنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل الأيدي مما
-