الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٤أثر المحاجم لأني لا أعلم لمن أوجب الوضوء في شيء من ذلك حجة. وقال مجاهد وعطاء وعروة والشعبي والزهري وقتادة والحكم والليث بن سعد القيح بمنزلة الدم. وقال الحسن البصري ليس في خروج القيح والصديد وضوء. كذلك قال عطاء في ماء القرح ليس فيه شيء. وقال الأوزاعي في قرحة سال منها كفسالة اللحم ليس بدم ولا قيح ولا وضوء فيه. وقال أحمد بن حنبل في القيح والصديد هو أيسر من الدم وقال إسحق كلها سواء الدم لا يوجب الوضوء
قال أبو سعيد: يخرج على معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن كل دم سائل فائض من موضعه قليلا كان أو كثيرا قد ثبت فيه حكم السيلان من رعاف أو جرح أن ذلك كله ناقض للوضوء، وأما ما لم يفض من جميع الدماء الحادثات في البدن فيخرج في ذلك معاني الاختلاف من قولهم ينقض الوضوء كان قليلا أو كثيرا، وأما ما خالط ذلك غيره من ريق أو مخاط أو شبه ذلك فصار في ذلك إلى موضع تدرك طهارته في فم أو منخرين أو زائل ذلك فكل ذلك مما يختلف فيه معهم في نقض الطهارة به ما لم يغلب على الطهارة من ذلك مما خالطه، فإذا غلب عليه وصار مستهلكا نقض معهم في معاني الاتفاق كان قليلا أو كثيرا
ومن غير كتاب الأشراف: وذكرت في الذي يخرج من وسط أنفه الدم وليس بظاهر إلا إذا أدخل إصبعه في وسط أنفه خرج الدم، قلت هل يفسد عليه صلاته ووضوءه؟ فعلى ما وصفت فإذا كان الدم في أنفه حيث يبلغ الاستنشاق كان يفسد للوضوء والصلاة، وإذا كان حيث لا يصل الاستنشاق فأرجو ألا يفسد حتى يصل الى موضع الاستنشاق
مسألة: وسألته عن الجرح إذا كان طوله راجبة في رجله أو بدنه فدمي الجرح من أعلاه وسال في الجرح إلى أسفله ولم يفض من الجرح إلى الجلد الحي، هل يكون غير فائض وهل يخرج من أحكام الجرح إلى غيره من البدن الصحيح ولا يفسد الوضوء حتى يفيض كذلك؟
قال معي. أنه ما لم يفض من الجرح فهو عندي غير فائض ويجري فيه أحكام الدم الذي غير فائض من الجرح الطري. قلت له فإن كان قديما أو طريا فكله سواء؟ قال معى أنه في بعض القول كله سواء وفي بعض القول أنه مختلف. قلت له
-
174 -