بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨٨

مسألة: ومن قال لقيت الناس كلهم وأبصرت من الناس ما لا يحصى فإنه لا يكون كذبا. وكذلك لو ان رجلا أراد بيع سلعة فقال لا أبيعها إلا بعشرة فباعها بأقل لم يكن كذبا. ومن أوما إليه ليتقدم بالناس في الصلاة فامتنع وقال لا أفعل ثم فعل فلا يكون هذا كذبا. وقد فعل ذلك أبو محمد فيما يوجد عنه.

مسألة: ولو أن رجلا قال هدمت وضوئي أو صلاتي لم ينقض ذلك عليه. ومن قال غدا يجيء الغيث أو السمك أو كذا وكذا ولم يستثن انتقض وضوؤه إذا حكم على غيب

مسألة

: ومن ضرب مثلا فقال ما فلان إلا بحر أو برق فلا نقض عليه لأن هذا من المجاز إلا أن يكون أراد بذلك شتما له أو استنقاصا به

مسألة

: ومن

حدث بحديث لم يضبطه فزاد فيه ونقص فلا ينتقص وضوؤه إذا زاد أو أنقص مخطئا وأتى بالمعنى إلا أن يتعمد الزيادة، فذلك كذب والكذب ينقض الوضوء. والكذب المتعمد عليه هو أن يتعمد على قول يتقوله من تلقاء نفسه ولم يكن فهذا هو الكذب. ومن قص خبرا على انه معه صدق فبان له أنه كذب فلا نقض في وضوئه

مسألة: وإذا توضأ المنافق ونوى بوضوئه لصلاتين فصلى الأولى ثم سكت ولم يتكلم إلى حضور الصلاة الثانية فوضوؤه ثابت وجائز له به الصلاة، فان تكلم فلا يؤتمن على كلامه لأن المنافق متى تكلم انتقض وضوؤه. وقيل عن أبي قحطان أنه كان يتوضأ لكل صلاة ولا يؤتمن المنافق على وضوئه للصلاتين. وقال أبو محمد إذا نوى بوضوئه الصلاتين وحفظه وغض بصره وأمسك لسانه ولزم موضعه أو طريقه ما أبلغ إلى وضوئه بفساد والله أعلم.

مسألة

: ومن أنشد شعرا من قول غيره لم ينتقض وضوؤه إلا أن يشتم به أحدا من المسلمين وإن كان فيه إفراط في الذم والمدح أو شيء من الكذب لأنه هو لم يفتر ذلك وإنما افتراه غيره. وإن كان شعرا من قوله وكان منه كذب انتقض وضوؤه ومن قرأ الشعر والحديث الجاهلي والفخر والهجاء فلا بأس عليه في ذلك والله أعلم. مسألة: ومن قال لغير أمه يا أمه أو لغير ابنه يا بني فعن أبي معاوية أنه كره ذلك وأنا أحب هذا القول لقول الله تعالى: (ما من أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم فنفى عز وجل أن تكون أمه

- 188 –