الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٩٩عندهم والرواية عن النبي من طريق أبي العالية أنه قال: أمرنا بإعادة الصلاة والطهارة من القهقهة في الصلاة، والقصة في ذلك مشهورة، وهي أن أعمى جاء يريد الصلاة وبادر إلى الجماعة مع النبي صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة معه، فتردى في بئر،
فضحك بعضهم، فأمر النبي الله بإعادة الطهارة والصلاة على من قهقه وحدثنا محمد بن علي الداودي عن ابن الاعرابي أحمد بن زياد عن محمد ابن عيسى المدائني عن الحسن بن قتيبة عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قهقه في الصلاة أعاد الطهارة والصلاة.
ومن الكتاب: أجمع أصحابنا فيما تناهي إلينا عنهم أن القهقهة في الصلاة تقطعها وتفسد الطهارة. واختلفوا في القيء والرعاف في الصلاة وقال بعضهم ينقض الطهارة ولا يقطع الصلاة. والذي عندي أنه حدث أنه ينقض الطهارة ويقطع الصلاة كالقهقهة المتفق عليها. قال مالك إن القهقهة لا تنقض الطهارة ولا الصلاة. وكذلك قوله في الرعاف لأن من أصله أن قطع الصلاة والطهارة لا يكون إلا من حدث متفق عليه ثم ناقض. فقال إذا دخل المتيمم في الصلاة ثم وجد الماء انتقضت طهارته ولا تثبت الصلاة بغير طهارة وهذا ليس بحدث مجتمع عليه وله قول آخر يضاد هذا القول وهو أن المتطهر بالتيمم إذا تمت صلاته انتقضت طهارته. وهذا ليس بحدث عليه وإن كان حدثا. وعاب أبو حنيفة على مالك إذ جوز الصلاة مع زوال الطهارة، وقال إن الصلاة لا تثبت مع زوال الطهارة، وهو لا يثبت زوال الطهارة بالرعاف، يقول ينصرف فيتوضأ ويرجع يبني على ما قد صلى فدخل فيما عاب على غيره، وقد كان ينبغي أن يمضي على أصله ويوجب قطع الصلاة لأن الحدث عنده يوجب قطع الصلاة كما قال في القهقهة. ورؤية الماء في الصلاة لمن كان متيمما. وعاب على مالك وعند مالك أن الرعاف ليس بحدث يقطع الصلاة فكان بالعيب أولى والله نسأله الهداية والتوفيق
الصلاة
مع
ويلزم أبا حنيفة ومن قال بقوله أن يجيز التيمم إذا انتقضت طهارته لوجود الماء وهو في الصلاة أن يخرج ويتوضأ. ويبني كما زعم أن الذي زالت طهارته بالحدث في الصلاة يخرج ويتوضأ لا سيما، وهو رجل يقول بالقياس فتارة يزعم أن خروجه من الصلاة بغير حدث يفسد الطهارة، وتارة يقول خروجه منها بحدث لا يفسد الصلاة.
- 199 -