الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٥متطهر، وإذا غسل الأذى من بدنه وكان وضوؤه من بعد غسل الأذى ولا تضره جنابة بدنه لأنه طاهر.
ومعي انه يثبت معنى غسله على غير الترتيب من وضوئه، على معنى التعمد لذلك، لم يجزه ذلك الوضوء على قول من يقول: ان الوضوء لا يقع إلا على الترتيب. وعلى قول من يقول انه يجزيه الغسل عن الوضوء، ولعل في بعض القول لا ينظر في الترتيب في الغسل لمعنى الوضوء، وانه إذا غسل الجنابة بعد أن يغسل موضع الأذى والنجاسة من بدنه ان ذلك يجزيه للغسل والوضوء لانه لا يختلف عندي في الغسل انه واقع وثابت ولو لم يكن على معنى الترتيب وانه واقع فريضة، وإذا ثبت غسل الفريضة على جوارح الوضوء وثبت غسلا و وضوءا إلا انه فريضة وهذا القول يعجبني على حال لانه إذا وقع غسل الجنابة بعد طهارة النجاسة ويمس المغتسل فرجه بعد غسل شيء من جوارح وضوئه ان ذلك يقوم مقام الغسل اعتقد الوضوء أو لم يعتقد، أتى بالغسل على ترتيب الوضوء، أو لم يأت بذلك
وأما تفريقه بين الغسل من الاناء أو النهر وانه يجزيه الغسل عن الوضوء من النهر، ولا يجزيه من الاناء، الا ان يعيد الوضوء ويتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل، وبعد الطهارة من النجاسة، فلا يبين لي وجه التفريق بين ذلك من أي وجه. ومعي انه سواء اغتسل من نهر أو من إناء، إلا أنه في النهر أقرب الى اليسر في معنى الأدب، وإذا ثبت وضوؤه بالغسل من النهر، والماء الذي يقوم مقامه إذا كان في وسطه أو على جانبه فالاناء مثله عندي لا فرق في ذلك، وإذا لم يجز من الاناء لم يجز من النهر، لانه لا معنى عندي يفرق بين ذلك، ومعي انه سواء على حسب ما مضى فيه القول من معاني الاختلاف، كان من نهر أو من إناء في وسط النهر، أو على جانبه، ويعجبني من ذلك في الإناء مثله في النهر، وان ذلك يجزيه وانه لا فرق فيهما ولا بينهما، إذا ثبت معنى ذلك على ما مضى من القول في الوضوء إذا دخل في الغسل لموضع يثبت فيه الوضوء من البشر
وأما قوله؛ إذا مس فرجه من بعد غسل جوارحه، انه يرجع يتمضمض ويستنشق، ثم يفيض الماء على بدنه ويدخل الماء حتى يبتل جميع بدنه، يجزيه ذلك
عن الوضوء فهذا مما يدل من قوله عندي؛ ان وضوءه كان قد انتقض بمس فرجه وان صب الماء على بدنه وسائر جوارح وضوئه يقوم عنده مقام الوضوء. وكذلك يخرج في معنى قوله عندي؛ انه إذا دخل الماء حتى يبتل جميع بدنه ان ذلك يقوم مقام
- YO-