بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥١

حصل غسلها بوجه من الوجوه وطهارتها بوجه من الوجوه، وطهارتها بوجه من الوجوه قصد إلى طهارتها أو إلى طهارة غيرها أو لم يقصد إلى طهارة شيء. إلا أن

يحصل له معنى ما يكون طهارة له وطهر به فقد ثبت له حكم الطهارة ولن يستحيل ذلك إلى غيره بحال من الحال

ومعي

أن الوضوء للصلاة أشبه بألا يقع إلا بالقصد إليه على معنى اعتقاده والارادة له وبه للصلاة لأنه مخاطب لها لقول الله: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم. وكان شيئا مؤكدا بالمخاطبة به لصلاة الفريضة فقد ثبت على معنى ما يشبه الاتفاق إلا ما شاء الله. أن لو توضأ المتوضيء بشيء من الوسائل أو مما يخرج من الفضائل أنه يصلي به الفريضة مع الاتفاق أنه قد كان مخاطبا بالوضوء للفريضة وإنما ينهى الله تبارك وتعالى أن يأتي الصلاة جنبا. فقال: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا. وقد اغتسل هذا الجنب ولم يأت الصلاة إلا مغتسلا فكيف إذا غسل يريد به الوضوء لصلاة النافلة إلا أن يجزئه على ما قال عن غسل الجنابة إذ هو نافلة وقد أجزأه وضوء النافلة عن صلاة الفريضة وعن وضوء الفريضة. وإذا كان غسله لوضوء نافلة أو لوضوء شيء من المناسك من قراءة أو غيرها أو لطهارة كان ذلك عندي أثبت لغسله لثبوت صلاة الفريضة بوضوء النافلة وما كان من الوضوء لشيء من النسك الذي لا يقوم بالوضوء مع أنه قد قيل أنه لو غسل مواضع الوضوء غسل الوضوء ولم يقصد بذلك إلى وضوء ولو لم يصرفه إلى غير الوضوء أنه يجزيه ذلك ويكون وضوء ويصلي به الفريضة والغسل عندي أقرب من الوضوء وإن كانا متقاربين فإن الغسل أقرب إلى ثبوته لغير نية من الوضوء بالمخاطبة للوضوء بالقصد إليه والنهي عن الصلاة إلا حتى يغتسلوا فيخرج عندي هذا أنه غير الوضوء. ولا يشبه الغسل من الجنابة شيء عندي إلا غسل النجاسات

فإن قيل: فقد قال الله تبارك وتعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا. وقال: فاغسلوا وجوهكم فذلك كله سواء

قيل له: وإن كانا سواء في اللفظ فليس هما سواء في المعنى. وقد قال الله

تبارك وتعالى: وثيابك فطهر). فثبت غسل النجاسة من الثوب للصلاة في هذا

الخطاب وتطهيره للقلوب من المعاصي والشك والارتياب

•