بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨٦

نومه، فوجد بللا في حين ما انتبه، ولم يعلم ذلك نطفة، أو مذي، أو ودي، أو غير ذلك فمعي انه قيل: ان عليه الغسل إذا رأى الجماع، أو ما يشبهه، ثم انتبه فوجد بللا على حسب ما يوصف لك ان هذا الفصل مما يشبه القول فيه

ومعي

بمعنى الاتفاق، بما يوجب الغسل فيه في هذا الموضوع، ويخرج عندي على معنى الاحتياط، لا معنى الحكم، حتى يعلم ان ذلك نطفة خرجت في حال الشهوة،

6

حين ما رأى ذلك، أو استيقظ بالشهوة، وذلك يخرج معي في حكم ما يخرج المني والماء الدافق. لانه يمكن أن تكون تلك الرطوبة، وذلك البلل خرج من بعد ذهاب الشهوة، فتكون نطفة ميتة، أو يكون مذيا، أو غيره من البلل، فلما أمكن هذا وهذا ولم يعرف ما هو على الحقيقة ثبت معنى الخروج من الشبهة على الاحتياط، وهو وان كان يخرج على معاني الاحتياط فهو يشبه بالأحكام، لاني لا أعلم في هذا النحو اختلافا. من قول أصحابنا، إلا أن يلزمه الغسل، وان وجد الشهوة مع ذلك، كان أقرب مع دخول الشبهة عليه، وأولى بالخروج من الريب. وان وجد ذلك عرفا يشبه رائحة النطفة لذلك البلل، كان ذلك أقرب من الريب، ودخول الشبهة، وما لم يصح بالحقيقة، فلا يخرج الى معنى الحقيقة بالحكم اللازم. وربما يخرج من معنى الاحتياط ما يشبه معنى الحكم من تفاوته في التساوي والتشابه. وهذا عندي مما يشبه ذلك إذا ثبت معنى حكم الاحتلام في المنام. وإذا لم ير في المنام شيئا من الاحتلام بجماع، أو يشبهه من المس، او ما يقرب الى معاني الشهوة إلا انه انتبه من نومه فوجد بللا لم يعرف ما هو نطفة أو غيرها

مع

فمعي انه قيل: ان عليه الغسل حتى يعلم ان ذلك ليس بجنابة. وقيل: إذا لم ير شيئا من الاحتلام، ولا وجد شهوة في المنام، بنحو ما وصفت لك فليس عليه غسل حتى يعلم ان تلك الرطوبة جنابة. ومعي انه قيل: ان كان لتلك الرطوبة رائحة مثل رائحة النطفة؛ كان عليه الغسل. وان لم يكن لذلك رائحة النطفة،

لم يكن عليه غسل حتى يعلم انها جنابة

ومعي

•

انه؛ وان كانت لها رائحة النطفة، ان لا غسل عليه، لانه قد تكون کله النطفة ميتة. ولا غسل منها في معنى الاحتلام. ويخرج هذا الغسل عندي بمعنى الاسترابة والاطمئنانة، لا على معنى الحكم بلزوم شيء من ذلك في الغسل،

ولا بزواله

وأما إذا رأى الجماع أو ما يشبهه من المس، وما يقرب الى معاني الشهوة،

-49 -