بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١٥

قال غيره: أما إذا كان الماء عينا فلا معنى يقع عندنا الا على عين تجري والعين

الجارية كانت صغيرة، أو كبيرة إذا استبان جريها، بمعنى من المعاني برؤية أو اطمئنانة، لا شك فيها جاز الاستنجاء فيها من النجاسات، ومن الجنابة، ولا أعلم في ذلك اختلافا مالم تغيرها النجاسة، أو يكون لا يمكن الاغتسال بحال من الأحوال، من قلة مائها ولو كانت العين الجارية بعد ان يصح جريها، والماء الجاري كله بقدر ما يجري به الغسل من الجنابة وهو قدر صاع من ماء، فإذا كان هكذا مجتمعا أو متصلا طولا في جريه بعد ان يثبت حكمه جاريا فهو جار، ويجوز في معنى الاتفاق ان يغسل فيه جميع النجاسات، ويغسل منه من الجنابة في وسطه مالم تغيره النجاسة وتغلب على حكمه، أو يكون في الاعتبار مغلوبا عليه بما لا شك فيه من أحكام الاسترابة. ومعي: انه إذا ثبت حكم الماء جاريا جاز ان يغسل فيه النجاسة، وينتفع به في أسباب الغسل والوضوء، إذا كان في الوضوء من ماء يجزى للوضوء، وهو قدر مدّ من ماء وللغسل قدر صاع من ماء، جاز الاغتسال فيه عندي، والاستنجاء والوضوء للصلاة بقدر المد والاغتسال، بقدر الصاء. وإذا كان جاريا بغير مادة في الاعتبار، وانما جريه طاهر كله ليس له مادة تمده، لم يعجبني ان يغتسل فيه من الجنابة إذا كان أقل من صاء من ماء، ولا يتوضأ فـ للصلاة في وسطه إذا كان أقل من مد من ماء، ولو كان جاريا، إذا كان جريه بغير مادة له تدخله أو تخرج منه. وأما إذا كانت له مادة تدخله أو تخرج منه جارية، فمعي: انه يجوز الوضوء فيه والغسل من الجنابة، ولو كان لا يدرك منه الا قدر كف من ماء مما ينتفع به، بقدر ما يغترف منه للانتفاع للغسل والوضوء، ولو كان المجتمع منه اقل من مد من ماء، والمد منه ما بلغ المنفعة به الى الانتفاع بوجه من الوجوه، ما يثبت جريه ويثبت للانتفاع به شيء من الغسل والوضوء أو غسل شيء من النجاسات، قلت، أو كثرت، مالم تغيره النجاسة أو لا يدرك الانتفاع به

بحال العدم.

ومعي: إذا ثبت جاريا، ولو لم يكن له مادة قليلا كان أو كثيرا، وجاز ان

يغسل فيه ما كان من النجاسة مالم تغيره، أو يغترف للغسل من الجنابة والوضوء ولو كان في الاعتبار في ظاهره أقل من مد من ماء ما يثبت الانتفاع منه وبه، مالم يتغير لونه بنجاسة فإن كان في الوضوء أقل من مد من ماء وهو جار فتوضأ فيه

•

و وضوؤه يرجع فيه، ولا يغترف منه ناحية، وكذلك ان غسل فيه من الجنابة أجزاء

110 -