بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١٧

يصح

والغسل من الجنابة بحكم كتاب الله وسنة نبيه ومعاني الاتفاق. وانه لا التيمم ولا يجوز إلا عند عدم الماء الطهور. واتفاقهم ان هذا الماء هو الماء الطهور

واختلافهم في نقل اسمه وحكمه عن موضع ما يجب به ويجوز منه ولا يزيل عندي معنى الأصول من الاتفاق إلا اتفاق مثله

فالاتفاق ان على الجنب ان يغسل إذا وجد الماء وعلى المصلي أن يتوضأ إذا وجد الماء. وكذلك قول الله تعالى فما كان من الماء ثابت به حكم الوضوء والغسل مجزيا له فالغسل به والوضوء ثابت حتى يغيره وينقله إلى غيره حكم اتفاق وهو أن يغلب عليه حكم النجاسة أو يكون اكثر منه إلا انه ان امكن بحكم الاعتبار لوجود غير هذا الماء لمعنى أقرب منه ألى التنزه والخروج منه إلى معاني الاختلاف فترك هذا إلى غيره تخطيه ولا شك في ولاية القائل بذلك. والعامل به فحسن وغير معنف من بالغ في نفسه في أمر دينه لم يجد من الماء إلا هذا قدر ما يجزيه لوضوئه أو غسله ولم يمكنه التطهر من ناحية عنه ولزمه حكم الوضوء أو الغسل بمعنى الاتفاق. لزمه معنا أن يتوضأ ويغسل في هذا الماء ويغسل ما كان فيه من النجاسة للصلاة ما لم يغلب على الماء حكم النجاسة بمعنى يتفق فيه لثبوت حكم ذلك عليه بالاتفاق ولا يزيله عنه إلا حكم الاتفاق فافهم معاني ذلك إن شاء الله

وكل ما ذكر من امر الاستنجاء وغسل النجاسة واخذه بالثوب الماء ان عدم الاناء وكانت يده نجسة فكل ذلك يحسن في المبالغة في امر حكم الطهارة وانما يخرج

ذلك كله فيما يتنجس من الماء وأما فيما لا ينجس ولا يلزم ذلك فيه باتفاق ولا

باختلاف. إلا من أراد ان يفعل ذلك بوجه من الوجوه مما يحسن ويسيغ فذلك إليه

وحكم الرأي كله بمعنى الاحتياط وهو ما يختلف فيه إنما يحسن ويجوز في غير

معنى الاصول

فإذا ثبت معنى الأصول لم ير له معنى الاختلاف والاختيار ولزوم معنى

العمل به بحسب الاضطرار.

ومن الكتاب: وقيل من أتى إلى آنية فيها ماء احدها فاسد لا شك فيه ولم يعرفه وهو فاسد البدن انه يتطهر من احدها ثم يمسك عن ثوبه حتى يجف بدنه من الماء ثم يصلي ثم يرجع يفعل مثل ذلك في الثاني والثالث حتى يستكملها فلا بد أن يكون قد تظهر بالطاهر منها وصلى في قول أول ذلك وآخره ولم يتحر به الطاهر منها

-