بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٢٧

و

قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام فثبت أن المسجد الحرام هو الكعبة البيت الحرام. كما قال الله في قبلة لأهل المسجد: لا صلاة لأحد إلا باستقبال الكعبة. وان المسجد كله قبلة لأهل الحرم كله قبلة لأهل الآفاق وانه له مسجد لقول الله: هديا بالغ الكعبة) في جزاء فثبت أن الكعبة الحرم كله وانه حيث ما يجري الجزاء من الصيد والهدايا والضحايا في المناسك في شيء من الحرم فقد بلغ الكعبة وانه في الكعبة فلا يجوز لأحد من المشركين إلى دخول المسجد الحرام لثبوت قول الله: فلا يقربوا المسجد الحرام

الصيد

بعد عامهم هذا فهي على الأبد. وكذلك حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة قد قيل فيه

•

انه مثل حرم الكعبة وان حرم الكعبة البيت الحرام حرم على لسان خليله ابراهيم وحرم المدينة حرم الله تبارك وتعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وانهما حرمان جميعا بالسواء في تحريم شجرهما وصيدهما والجزاء في ذلك واحد على ما جاء فيه الحديث والخبر عن أهل العلم ومعناه انه إذا ثبت هذا فما كان من جزاء من صيد الحرمين جميعا وشجرهما فهو هدي بالغ الكعبة. كما قال الله ولا يكون إلى المدينة ولا ينجز في المدينة لقول الله هديا بالغ الكعبة. وهذا في الصيد من كتاب الله والشجر من سنة رسول الله واجماع أهل العلم في شجر الحرم الكعبة البيت الحرام .. وحرم المدينة إذا ثبت حكمه فهو مشبه للحرم والجزاء كله إلى الكعبة ما ثبت وكذلك ما ثبت هديا في جميع دين الله فانما هو الى الكعبة البيت الحرام لا نعلم غير ذلك. وإذا كان الحرمان جميعا حرمين فكل حرم مخصوص بحكمه والهدايا الى الكعبة وما أشبه كما قال وإذا ثبت منع المشرك دخول المساجد والاستدلال من كتاب الله وما اشبه ذلك من معاني السنة والاتفاق كان مثله الحائض والنفساء في نفس المسجد اذ ممنوعان الصلاة وإذا السنة في التعبد عليهما ترك الصلاة وإذ مشبهات في معنى هذا امر المشرك إذ ثابت منهما ما لا يطهره الماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم انه: «لا يطهرهما الماء» يعني بذلك الحائض. والنفساء مثلها وإذا ثبت ذلك في الحائض والنفساء لموضع ثبوت الغسل فيهما إذا طهرتا وانه لا يطهرهما الماء وإذ ممنوعان الصلاة للمعارض لهما اشبه ذلك معنى الأقلف من أهل القبلة في الرجال البالغين إذا ثبت مشبها في هذا الوجه معنى المشركين وانه لا يطهره الماء لاشباهه اهل الشرك وقد مضى معنى ذكره والاستدلال عليه من كتاب الطهارات هذا الكتاب في موضعه. وإذا ثبت هذا في هؤلاء بهذه المعاني أن يكونوا ممنوعين دخول المساجد والجنب مثلهم وان كان يطهره الماء فانه نازل بمنزلة الحائض والنفساء إذا طهرتا. ومعنى الاتفاق؛ ان النفساء حكمها في جميع الأشياء حكم الحائض حتى

من

127 -