بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٦

الإعظام، إذ جعل ثوابه الملائكة الكرام، يحيونه تحية السلام، ورضوان الله عنه أجل وأكبر، وعطاء الله له أعظم وأكثر، من الله علينا وعلى جميع المسلمين بذلك، وسلمنا وإياهم من جميع المهالك

قائمة

•

واعلم أن الصلاة من الله فريضة لازمة، وشواهد فرضها من فرض الله. وذلك قوله - تبارك وتعالى - حيث يقول: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله وقوله: (وما أمر وا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) وقوله: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وأتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة) وقال: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله)

فهذا ومثله مما لعله لا يحضرنا كثير من ذكره مما فيه كثير بيان وإثبات لفرض الصلاة ووجوبها وغير ذلك هذه الآي على مواضع أوقات فرض الصلاة إلا للأمر بها، والحث عليها، والندب بها، وذلك ما لا يرتاب فيه من لزوم فرضها، وقد بين الله مواضع فرض العمل بها في أوقات ما أوجب الله العمل فيها، وفي مواضع فرض العمل بها في غير أي من كتاب وذلك قوله: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً)

•

فجاء في التأويل الذي لا نعلم فيه اختلافا. أن معنى قوله: ولدلوك الشمس) لزوال الشمس وهي صلاة الظهر والعصر إلى غسق الليل) (وهي صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة، وقرآن الفجر) صلاة

ظلمة الليل) وهي الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا، وذلك، على ما قيل في التأويل إن لبني آدم ملائكة يحفظونهم في الليل، وملائكة يحفظونهم في النهار، وإذا جاء الليل نزل ملائكة الليل وعرج ملائكة النهار، وإذا جاء النهار نزل ملائكة النهار وعرج ملائكة الليل، ولا تعرج ملائكة الليل حتى تنزل ملائكة النهار، فيشهدوا جميعا صلاة الفجر أو نحو هذا والله أعلم بتأويل كتابه

فهذا موضع فرض الصلوات الخمس وبيان ذلك في كتاب الله - عز وجل -

-