الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤١من
الباب العاشر
في ايجاب الصلاة في الجماعة
وما يلزم المتخلف بغير عذر
اعلموا أن الصلاة في الجماعة واجبة على المسلمين لا يسعهم التخلف عنها إلا عذر، بدليل القرآن والسنة وأقاويل الصحابة، فمن تخلف عن الجماعة كان عاصيا الله، مستخفا بدينه مذموما عند العلماء، وأما دليل القرآن قول الله - عز ـ وجل: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) (الآية) فأمر الله المؤمنين أن يقوموا مع نبيه فليصلوا جماعة في أعظم الأوقات وأشدها، فصلى بهم في عين أعدائه صلاة الخوف جماعة، وأما ما دلت عليه السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: أثقل الصلوات على المنافقين صلاة الفجر والعشاء في جماعة ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما حبوا، ثم كان يتفقد الناس ويقول: «أشاهد فلان»، فإذا قيل له: لم يشهد فيقول النبي صلى الله عليه وسلم وهم يسمعون: «أن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء الآخرة في جماعة، وقال: «لقد هممت آمر رجلاً يصلي بالناس ثم آتي قوما يتخلفون عنها. يعني الجماعة، فأحرق عليهم بيوتهم، وقال لابن أم مكتوم وهو ضرير وقد سأله التخلف عن الجماعة فقال: «أتسمع النداء»؟ فقال: نعم، فقال: «ما لك من رخصة.
قال النبي: «وما من ثلاثة في قرية ولا بدي ولا يقام فيها الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان؛ وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ أنه افتقد رجلا في صلاة الفجر فجاء إلى بيته في منزله فسأل عنه فقيل له: إنه قام الليل فلما أصبح نام عن صلاة الجماعة حتى فاتته، فقال عمر: ما ضيع أكثر مما حفظ، فما
121 -