بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٥

الباب الرابع عشر

في بناء المساجد

إن الله - تبارك وتعالى ـ ذكر المساجد في كتابه فعظم شأنها، وبين فضلها، وحث على عمارتها فقال: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال، وقال عز وجل: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) (الآية)، ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المساجد بعضها أفضل من بعض لقوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام

•

هذا ومسجد ايليا، يعني البيت المقدس، وقال النبي: صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام.

وميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلت يا رسول؛ افتنا في بيت المقدس، قال: أرض المحشر والمنشر إيتوه فصلوا فيه فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره، قلت: من لم يطق أن يحتمل إليه؟ قال: «فليهد إليه زيتا يسرج فيه فإن صلاة من أهدى كمن صلى فيه، وقال: «إن خير البقاع المساجد

وروي عن النبي أنه قال: من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة»، وروى أبو بكر الصديق عن رسول الله أنه قال: من بنى مسجدا الله ولو مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة، وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بنى الله بيتا يعبد الله فيه بنى الله له بيتا في الجنة.

وينبغي لمن بني الله بيتا أن يكون جيدا واسعا للصلاة والذكر، ويكره له التزاويق بالخضرة والصفرة والنقوش بالسنادج والجص والشرف، وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت بتشييد المساجد قال له ابن عباس: أزخرفها