بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨٥

وبين موضع غروبها مقدار ذراع، ابتدأ السواد من المشرق ومقداره قامة في نظر العين، فاذا غاب بعض الشمس صار على السواد حمرة كالعصابة، حتى اذا غابت الشمس كلها فشا ذلك السواد في تلك الحمرة، فاذا لم يبق من الحمرة الا شيء يسير، وغابت الشمس وتبين ذلك لك في اليوم الذي لا يكون بينك وبين الشمس حائل فتستدل بما قلت لك بتوفيق الله

وقد قيل ان احد الدلائل للشفق الأحمر اذا خفى وقته بغيم او حائل بينه وبين الطالب له اذا ظهرت النجوم الصغار، وبانت وكثرت فقد غاب الشفق الأحمر، ان يستدل على صحته بما يقصد اليه الانسان الى طلب ذلك في الليلة التي لا غيم فيها ولا حائل بين الشفق والطالب لمعرفته وبالله التوفيق

وينبغي

•

ومن الكتاب؛ والفجر فجران: أحدهما الأول وهو المشكل الذي لا يحرم شيئا ولا يحله، وكانت العرب تسميه الكاذب وهو مستدق صاعد في غير اعتراض وهو كالأشمط، والأشمط من الرجال اذا كان في رأسه سواد وبياض، وكذلك

الفجر الأول

وأما الفجر الثاني؛ هو المستطير وانما سمي مستطيرا لأنه منتشر في الأرض وكل شيء انتشر في الأرض سمي مستطيرا وهو الفجر الصادق؛ قال جرير: - الظاعنون. ليحزنوني فها جوا صدع قلبي فاستطارا

أراد

ومنه قول الله تبارك وتعالى: (ويخافون يوما كان شره مستطيرا)، أي منتشرا. وأما الفجر الأخير فكانت العرب تسميه الصادق والمصدق وإنما سمته الصادق والمصدق لانه يصدق عن الصبح ويبينه

قال ابو ذؤيب الهذلي:

شغف الكلاب الضاريات فؤاده فاذا رأى الصبح المصدق يقرع

وقال آخر

فلما

أضاءت

لنا

سدفة ولاح من الصبح خيطا أنارا

والسدفة ضوء بدأ يظهر، وقال بعض المفسرين حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وقال بعض هو بياض النهار من سواد الليل، وكذلك

1401