بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣

عليه، ولا اقامة، واختلفوا في تقليد المؤذنين، والصلاة بأذانهم فقال بعضهم: لا تقليد في اوقات الصلاة، وان الفرض لا يؤدى إلا بيقين، قال الشيخ رضي الله عنه: كان قول ابن عمر كان يقول: ان أخذه عن بعض المتقدمين من اصحابنا والجمهور من الناس، يذهب الى انهم حجة في اوقات الصلاة، لان اهل الاسلام حجة في اوقات الصلاة. والدليل على ذلك ما عليه الناس ان القوم يكونون في المسجد ويأتي المؤذن فيؤذن ويقيم ويصلي بهم، او يكون الامام غيره، وهو في جماعتهم وقد تقدم قعوده مع الامام قبل دخول الوقت، وكذلك المرأة تكون في منزلها، أو الرجل والأعمى يسمعون الاذان في مثل الوقت الذي يرجونه ولا يذكرونه، فيصلون بأذان المؤذن، ولا نجد الفقهاء يمنعون ذلك، ولا لهم مع تعليمهم الناس امر الدين يشترطون عليهم ترك تقليد المؤذنين، وقال كثير من اصحابنا: اجازة الأذان قبل دخول وقت صلاة الجمعة والفجر، ووجه قولهم ان بلالا كان يؤذن بليل، فرد الجمعة قياسا على السنة من فعل بلال فان قال: لم لم تردوا غير الجمعة من الصلوات قياسا على الفجر كما رددتم الجمعة؟ وما الفرق بين

الجمعة وغيرها من سائر الصلوات من الجماعات وغيرها؟ قيل له: لما نبه النبي عن الصلة التي اوجبت لاجازة الاذان للفجر قبل وقته لقوله عليه السلام: «ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ثم قال في خبر آخر: «ان بلالا يوقظ نائمكم ويرد غائبكم فكانت هذه العلة موجودة في صلاة الجمعة، لان اكثر عادة الناس في ايام النبي صلى الله عليه وسلم ان صلاة الصبح تفوتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام: من سمع بلالا فليجب كالجماعة عنده اذا فاتت لم يلحق، وكذلك الجمعة اذا اشتغل الناس عنها بنوم او غيره والله أعلم. والقول الثاني لاصحابنا: أن الأذان لا يجوز قبل دخول وقت الصلاة؛ إلا صلاة الفجر، فهذا القول يوجبه النظر عندي، وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اذا حضرت الصلاة فاذنا وأقيما» فهذا الخبر يوجب ظاهره انه لا يجوز الأذان الا بعد دخول الوقت، وهو حضور وقت الصلاة، وكان جواز الاذان للفجر وقته مخصوصا من جملة ما نهي عنه، لان امره بالأذان بعد حضور وقت الصلاة نهي عن ذلك قبل دخول الوقت والله أعلم.

وسألت الشيخ ابا مالك رضي الله عنه فقلت له: أكون في منزل حيث لا أرى

-

23