الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٥بدل
والحرب ووقت المشقة، لم ينكر ان يكون الاذان يسقط في مثل الحال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم في السفر، يقال لمن احتج بهذا ان الفرض قد سقط بعضه، ولا يجب سقوطه كله إلا بنسخ ووجوب بدل منه، فان قال: ان الصوم قد سقط في السفر كله فلا يفعل فلم انكرت إلا أن يكون الأذان مثله؟ قيل: ان الصوم إذا سقط رجع إلى، وكذلك فرض الطهارة بالماء يسقط عند عدمه، ويرجع فيه إلى بدل، وهو الصعيد، ولو كان الأذان فرضاً إذا سقط أعيد منه بدل، فلما لم يقل أحد بإيجاب بدل من الأذان دل على أن الأذان ليس بفرض؛ وأيضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قد عرف أوقات الصلاة وقال: «مابين هذين الوقتين ولو كان الأذان فرضاً لكان الاشتغال به يمنع من الوقت الأول الذي حده النبي الله من الوقت، فلم كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حد للصلاة وقتا؟ ثم ان الأذان فرض مع فرض الوقت الذي حده بها، فيكون وقتها وقتا واحداً، فإن قال: لم أنكرت أن يكون ما ذكرت لا يمنع من القول بفرض الأذان؟ وانه لما كان من أعمال الصلاة لم ينكر أن يكون لها وقت من أوقات الصلاة كما قلتم في الجنب يغسله في شهر رمضان وقت من الجماع وإن كان أبيح له الجماع والأكل والشرب في الليل كله قيل له: ان الفرائض لها أوقات حاضرة بها مأمور بفعلها فيها ثم وجدنا الأذان يفعل في أوقات مختلفة، في الليل لصلاة الصبح قبل دخول وقت الصلاة، وبعد وجوب الصلاة في النهار علمنا ان سبيله غير سبيل الفرض، ألا ترى أن بلالاً كان يؤذن بليل، والفرض المأمور به وبفعله إذا لم يكن محضوراً في وقت، ولم يوقف المتعبد عليه لم يمكنه الوصول إلى فعله في الوقت المأمور به، والله أعلم
وبه التوفيق
وقد قال بعض الفقهاء: ان اذان بلال كان للسحور، وقد اجمعوا ان الأذان دعاء الى الصلاة، وحث عليها واعلام لوقتها، ولا يجوز ان يعلم بها ويدعو اليها قبل وقتها، ولما يحضر وقتها، والنظر يوجب عندي؛ ان الأذان ليس بفرض، الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: اذا حضرت الصلاة فأذنا واقيما وليؤمكما اسنكما» فلما اجمعوا على ان الاصغر لو تقدم الأسن لجازت الصلاة، دل على ان ذلك توجه الى التأديب دون الفرض، والله اعلم. وروي عن ابي محذورة ان النبي صلى الله عليه وسلم: علمه عشرة كلمة، وروى جماعة من الصحابة: ان بلالا كان يؤذن ويقيم مثنى مثنى، وزيد في الاقامة عند قوله: قد قامت الصلاة؛ للتفرقة بين
الاقامة
سبع
1 YO-