بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٥

الباب الخامس

في تفسير تكبيرة الإحرام والاستعاذة

ثم يبدأ بتكبيرة الإحرام؛ وهي تكبيرة الإفتتاح؛ لأنها تفتح الصلاة ويبتدأ بها، وإنما سميت تكبيرة الإحرام، لأن بذكرها يحرم على المصلي ما كان حلالا قبل ذلك، ولأن بها يحرم الكلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ان صلاتنا هذه لا يصلح أن يتكلم فيها بشيء من كلام الآدميين» وقوله عليه السلام: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم وهذا القول منه؛ دلالة على أن تكبيرة الإحرام أول الصلاة، كما ان التسليم منها آخرها، فهو بهذا القول قد عقدها بطرفي الإحرام والتسليم، والذي ذهب إليه من أصحابنا أن من ترك الإقامة والتوجيه تبطل صلاته محتاج إلى دليل، وتكبيرة الإحرام فرض من كتاب الله عز وجلّ قوله تعالى: (يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر قيل انه نزلت عليه هذه الآية والنبي صلى الله عليه وسلم نائم متدثر في ثيابه، وكان الأمر له بالصلاة والمتدثر هو النائم الملتوي في ثيابه المضطجع في ثيابه، والمزمل هو الملتوي في ثيابه، وهو قاعد محتب بيديه، قوله: وربك) قال أصحابنا: هذا موضع تكبيرة الإحرام، وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم: انه لما نزلت هذه الآية قام فطهر ثيابه، وكانت غير طاهرة، ثم الاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام عند افتتاح القرآن، وهذا موضعها عندنا لتكون قراءتها تلقاء القراءة ومعها لقول الله تبارك وتعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعد بالله من الشيطان الرجيم) ومعنى أعوذ بالله أي امتنع بالله القوي واعتصم به كما قال الشاعر:

سبب

وأنت

جاري

والجار

بك

ـ 45 ـ

استعاذي

بالجار

يستعيذ