بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦

معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا: انه إذا شك المصلي في شيء من صلاته، انه لم يصله، فإن كان شكه وهو في حد من الحدود التي هو فيها من الصلاة، ولم يجاوز إلى غيره من الحدود، فيخرج في معاني قولهم، ان عليه أن يأتي به، حتى يستيقن انه قد عمله، ولو شك عمله أو لم يعمله، فإذا جاوزه إلى حد غيره من الحدود، ثم شك في الذي جاوزه، فقد يخرج في معاني قولهم: انه يرجع إلى أحكامه ما لم يكن بينه وبينه حدان، وهو في الحد الثالث، فإذا كان هكذا، ففي بعض قولهم: انه يمضي على صلاته، وفي بعض قولهم: انه يعيد صلاته، وفي بعض قولهم: انه إذا جاوزه ثم شك فيه لم تكن عليه رجعة، وهذا في الحدود، وإن شك في شيء مما يقال في الحدود، ولو شك في الحد بعد أن جاوز الحد فأرجو، انه في معنى قولهم انه لا رجعة عليه إلى الذي شك انه لم يقله في ذلك الحد، ويبني على صلاته حتى يستيقن انه لم يقله.

وأما إذا شك في ركعات الصلاة فذلك يختلف فيه من قولهم، ويكثر فيه

6

الاختلاف، فيخرج في معنى قولهم انه لا يعمل شيئا من ذلك إلا على العلم وما شك فيه من ذلك اعاده؛ لأن الصلاة لا تؤدى على الشك، وفي بعض قولهم انه

إذا خرج له التحري في معنى ما يشك فيه على معنى ما لا يكون زائدا فيه في الصلاة، احتاط في صلاته وأتمها، وذلك مثل انه يشك في الثالثة، أو الثانية من صلاة المغرب، أو الوتر ثلاثا واستيقن على الواحدة انه صلاها فمعي؛ انه في قولهم انه في هذا الموضع، انه يقعد لقراءة التحيات الى (محمدا عبده ورسوله، ثم يقوم فيأتي بركعة تامة وتحيات؛ لأنه ليس في هذا الموضع في التحري في الصلاة إن كانت قد تمت صلاته في الماضي، وإنما وقعت الزيادة بهذه الركعة بعد تمامها، وإن لم تكن تمت هذه متممة لها في التحري، وما يخرج من هذا المخرج، وهذا الفصل اشبهه في معنى قولهم، وقد قيل يعيد على حال في سائر هذا الفصل، من شكه في الركعات معاني الاختلاف، مما يطول ذكره.

مسألة: ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيكم ما شك في صلاته فيتحرى اجزاء تلك الصلاة وليس عليه، ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو»، وقد اختلفوا في تأويل هذا الحديث فقالت طائفة من أهل الحديث: إذا شك المصلي في صلاته انه

٣٬١٦٣ / ١٧٬١٧٥