بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١١٩

بالصلاة في القميص الكثيف عليه إزار، ورخص مالك في الصلاة في القميص محلول الازار ليس عليه سراويل ولا إزار، وقد روينا عن سالم بن عبدالله، انه صلى محلول الازار ورخص فيه أبو ثور وأصحاب الرأي.

قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا، إجازة الصلاة في القميص الضيق الذي لا يشف ولا يصف، فاما اشفافه، فالذي يكون فيه الخلل من رقة عمله، أو شف فيه حتى يرى منه شيئا من العورة، يفضي إلى شيء من عيانها، فهذا الذي يشف، وأما الذي يصف، فالذي يكون من رقته يلصق بالعورة حتى يصفها من كبر لها وصغر لها وسوادها، فهذا هو الوصف؛ انه. ومعي يخرج في معاني الاتفاق من قولهم: انه يؤمر بزر جيب القميص، هذه العلة التي دكرها، إلا أن يكون الجيب ضيقا لا يسترخي ولا يتجافى من البدن، بقدر ما تبدو منه العورة، وأحسب انه ان لم يزر الجيب، ففي ذلك تشديد، إذا كان ليس بضيق الجيب، واحسب ان بعضا يذهب الى فساد صلاته، وبعضا لا فساد يري تكة صلاته بذلك، وهذا إذا لم يشد على القميص من موضع ازاره بشيء من أو عمامة أو حبل، فإذا شد عليها، فلا أعلم عليه نقضا؛ لأن العورة قد استترت، ومنه؛ قال أبو بكر: جاء الحديث عن النبي انه قال: «الذهب والحرير حل لاناث امتي ومحرم على ذكورها واختلفوا فيمن صلى في ثوب حرير فقال الشافعي وأبو ثور: يجزيه، ونكرهه. قال أبو القاسم صاحب مالك: يدعه ما دام في الوقت إذا وجد ثوبا غيره، وقال آخرون: إن صلى في ثوب حرير، وهو يعلم ذلك لا يجوز، أعاد.

قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه معنى الاتفاق، انه لا تجوز صلاة الرجل في ثياب حرير، إلا في الحرب إن احتاج إلى ذلك، أو من ضرورة لعدم غيره. ومعي؛ انه إذا صلى في ثوب حرير على غير عمد، ولا ضرورة ولا حاجة في حرب، خرج من قولهم، ان عليه الإعادة علم ذلك أو جهله في الوقت أو بعد الوقت. ومعي؛ انه يختلف من قولهم: فيمن لم يجد إلا ثوب حرير وثوبا نجسا من الرجال؟ فقال من قال: يصلي بالثوب النجس وييممه، ولا يصلي في الثوب الحرير، وقال من قال: يصلي في الثوب الحرير وثوب الحرير أحب إلي من الثوب النجس المجتمع على نجاسته، والثوب المختلف في

٣٬٢٧٥ / ١٧٬١٧٥