بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥

أجاز ذلك من أجازه منهم، مثل قيام شهر رمضان وأمثاله، وإذا حسن ذلك للصبي وأمن على الطهارة، فانه ليعجبني ما حكي من قول من قال منهم، انه إذا لم يكن معهم من يقرأ أو عدموه، انه تجوز إمامة الصبي إذا عقل. لما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ انه قال: الصلاة على من عقل، والصوم على من أطاق يعني من الصبيان، ولثبوت معنى الجماعة ان لا تعطل، فإذا عدم قيامها إلا بإمامة هذا الصبي على هذه لصفة، اعني إجازة ذلك على هذا المعنى، ومعنى آخر أولى أن يكون الحاضر لا يحسن من القراءة ما تقوم به الصلاة، ولا تعليم ذلك لثبوت اتباع المأموم للإمام في القراءة، انه يجزي عنه، فإذا كان على احد هذين الوجهين، كانت عندي إمامة الصبي العاقل المحسن لذلك، المأمون على الطهارة أفضل من تركها وتعطيلها، ومنه، قال أبو بكر: أباح عوام أهل العلم إمامة الأعمى، فممن كان يؤم وهو أعمى ابن عباس وغسان بن مالك وقتادة، وهذا قول القاسم بن محمد والشعبي وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وإبراهيم، وبه قال مالك وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد واسحاق

منه،

النخعي وأصحاب الرأي، وقد روينا عن ابن عباس رواية ثانية انه قال: أؤمهم، وهـ يدلوني إلى القبلة، وعن أنس بن مالك انه قال: وحاجتكم إليه. قال أبو بكر: إمامة الأعمي كالصحيح، وهو داخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه استخلف ابن أم مكتوم في المدينة يصلي بالناس

•

قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا ما شبه ما حكي من الاختلاف في إمامة الأعمى، وأما ما ذكرت من استخلاف النبي ابن أم مكتوم في المدينة يصلي بالناس، فلعله ذهب في ذلك في الصلاة على ما قد قيل من يجيز إمامة الأعمى، وقد قيل: إنما جعله يعلم الناس دينهم، وثبوت استخلافه على المدينة لغير تعلم تدخله العلل، والدين يصح، وما صح فهو أولى، وما دخلته العلل امكنت فيه المقالات، وقد قيل: انه اصل ما ذهب إليه من لم يجز إمامة الأعمى،

25 -