بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٢

ومن كتاب الاشراف - الدليل على فساد صلاة الرجل بقيامه إلى جنب المرأة

في صلاة واحدة؛ ان المرأة مقامها خلفه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال المقدم وخير صفوف النساء المؤخر فابان صفوفهن من صفوف الرجال، واختلاف المقام يوجب فساد صلاة الرجال، ويدل على ذلك، انه لو إنتم بامرأة فسدت صلاته، وليس هذا معنى يوجب فساد صلاته غير اختلافهم في المقام، وهذا المعنى موجود في قيامه إلى جانب المرأة انها منهية عن القيام الى جنبه، وكذلك هو منها على القيام إلى جنبها، كما انه هو منهي عن الائتمام بها، والله أعلم. وإنما أوجبنا فساد صلاته؛ لأن الرجل هو المختص بفساد الصلاة من جهة الاختلاف دونها عند الجميع في حالة اقتدائه بها، وأيضا فإن الإمام منهي عن القيام في وسط الصف، كما ان الرجل منهي عن القيام الى يسار الامام فيجب أن يكون النهي يوجب حكم الفساد، والله أعلم مسألة: وسألت أبا سعيد: عن رجل أم بإمرأة غير ذات محرم منه، في المسجد الذي يؤم فيه، هل تتم صلاته وصلاتها؟ قال: معي؛ انه إذا كان إماما للمسجد، فأرجو انه قد قيل: انه تتم صلاتها. قلت له: ولو صفت عن يمينه في الصلاة مثل الرجل، تسجد حيث يؤمر الرجل، وتقوم كذلك كان ذلك سواء، وتتم صلاتهما على ذلك؟ قال: معي، ان ذلك مما يختلف فيه، واحب ان تتم صلاتهما، ما لم تعارض الشهوة. قلت له: فإن عارضت احدهما الشهوة في الصلاة، وصليا على ذلك، يلحقه الاختلاف وتلزمه التوبة من ذلك؟ قال: فارجو انه لا يخرج من حال الاختلاف، وعليه التوبة معي. قلت: فإن مسته في الصلاة أو مسها تسارعا من فوق الثوب، هل يلحقه الإختلاف؟ قال: معي؛ انه لا يخرج من الاختلاف عندي الإختلاف عندي. قلت: فإن مست بدنه، أو مس بدنها. تسارعا من تحت الثياب، هل يلحقه الإختلاف؟ قال: لا يبين لي ذلك؛ إذا كانت غير ذات محرم منه. قلت له: فما الفرق في ذلك، إذا لم يخرج من حال الاختلاف، إذا لم يكن من تحت الثياب، ويعد من الاختلاف إذا كان من تحت الثياب؟ قال: لأن من فوق الثياب لا ينقض وضوؤه، ومن تحتها ينقض وضوؤه عندي، فيجتمع عليه

-

62 -