الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٦قضى التحيات الأولى بدا له أن يفصل ويسلم، ويصلي الوتر ركعة، هل له ذلك؟ قال: معي؛ انه قد قيل: له ذلك، وقيل: ليس له ذلك، ويمضي على نيته التي أحرم عليها مما يجوز له. قلت له: فإن أحرم على انه يفصل، فلما قضى التحيات بدا له أن يوصل، هل له ذلك؟ قال: معي؛ انه سواء في الاختلاف، ويعجبني أن يكون له هذا، إذا كان أفضل، فإن قال به يأتي بالافضل أحب إلي، والنية واحدة للوتر، قلت له: فإن أحرم على انه يصلي نافلة لغير الوتر، فلما قضى التحيات بدا له أن يحوله إلى الوتر، ويقوم يأتي بلا تسليم، ويجعل الركعتين، والركعة الوتر، هل له ذلك؟ قال: لا يبين لي ذلك
مسألة: - ومن جامع أبي محمد ـ واختلف أصحابنا في الوتر، فقال موسى بن علي: انها سنة، وليس بواجبة، وقال محمد بن محبوب: هي فريضة كسائر الصلوات المفترضات، ولكل واحد منهم حجة، تذكرها في غير الموضع إن شاء، والنظر يوجب وجوبها، وليس بفرض لما فيها من التأكيد، والواجب قد يكون فرضا، وقد يكون غير فرض، لأن الفرض معناه في اللغة؛ القطع والتقدير، ألا ترى إلى قولهم: فرض الحاكم النفقة، ومهر المثل، يراد بذلك انه قدر النفقة لمن حكم بها له، وفرض مهر المثل، أي قطع الحكم بذلك، والله أعلم.
أنه
وأما الوجوب فهو اللزوم للفعل، يدل على هذا قول الله تعالى: (فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا وليس ذلك بفرض، ولكن صار واجبا، ويدل على أن الوتر واجب فعله، ما روي عن النبي من طريق أبي سعيد قال: «من نام عن الوتر أو نسيه فليوتر إذا ذكر، أو استيقظه، ولولا أدلة قد قامت لنا انه غير فرض، لقلنا بذلك؛ لأن أوامره على الوجوب، وقد أمر بفعله، ولم يجعل له وقتا معلوما كسائر الفرائض، ولا يجب فعله إلا بعد العشاء الآخرة، فدل ذلك على انه من توابع الصلوات، ولا يصلى جماعة والله أعلم، وقد اختلف أصحابنا في صلاة الوتر فقال بعضهم: يصلى ثلاثا بإحرام واحد وتسليمة واحدة، وقال آخرون: يصلى ثلاثا بإحرام واحد وتسليمتين، وخير صاحب هذا القول
-17 -