الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٠٠قال أبو سعيد: يخرج في قول أصحابنا بمعنى الإتفاق، ان للمسافر وعليه
قصر الصلاة إذا سافر السفر الذي يقصر فيه في جميع اسفاره، من حج أو عمرة أو غير ذلك من المباحات، ليس له في ذلك تخيير، وفي شهر رمضان له الافطار بمعنى الاتفاق إن شاء أفطر وإن شاء صام في جميع هذه الأسفار، وأما في الاسفار التي يخرج فيها عاصيا الله باغيا أو متعديا من حرب للمسلمين أو قطع الطريق أو ظلم العباد، أو جميع الأسفار التي يكون فيها عاصيا، واليها خرج وقصد، فهذا من السفر كله يخرج عندي في معاني ذلك اختلاف، ففي بعض قولهم: انه مسافر وعليه وزر ما احتمل، وله حكم ما دخل فيه من حكم الشريعة من القصر والإفطار، وقال من قال: ليس له ذلك، وعليه صلاة التمام والصيام في شهر رمضان، والقول الأول عندي أصح؛ لأن أهل المعاصي داخل عليهم ولهم حكم الشريعة، كما تلزمهم واجباتها، كذلك لهم رخصها. ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في تمام الصلاة في السفر، فكان الشافعي وأبو ثور يقولان: إن شاء المسافر أفطر، وإن شاء لم يفطر، وقد روي عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تتم في السفر، وفيه قول ثان: وهو على من أتم في السفر الإعادة، هذا قول حماد بن أبي سليمان، وقال عمر بن عبد العزيز: الصلاة في السفر ركعتان حتمان، لا يصلح غيرهما؛ واختلف فيه عن مالك بن انس، فقال مرة في المسافر أم مقيما أتم بهم الصلاة، جاهلا أو يتم المسافر والمقيم؟ قال: أرى أن يعيدوا الصلاة جميعا، ويحكى عنه انه قال: يعيد ما كان في الوقت، وما مضى وقته فلا إعادة عليه، واختلف فيه عن أحمد بن حنبل مرة يقول: انا أحب العافية من هذه المسألة، وقال مرة: إن أتم فلا شيء عليه. وقال مرة: لا يعجبني أن يصلي أربعا السنة ركعتان، وقال أصحاب الرأي: ان صلى المسافر أربعا، فإن كان قعد في ركعتين، فصلاته تامة، وإن لم يكن قعد بين الركعتين قدر التشهد، فعليه أن يعيد، وقد احتج بعض من أوجب عليه الإعادة، إذا أتم الصلاة، بأن عمر بن الخطاب ـ رحمه الله - قال: صلاة السفر ركعتان تمام، لا قصر عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال غيره: الذي بلغنا عن عمر بن الخطاب انه قال: صلاة المسافر ركعتان تماما بلا قصر على
-1