بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١٥

الباب السادس والعشرون

في صلاة قاطع الأوطان عن نفسه مثل السائح والحيق

وقد قيل: من قطع الأوطان عن نفسه صلى القصر ما لم يتخذ وطنا، وهو يقصر في كل ما توجه فيه من قعود أو سفر، وقيل: إذا قعد في طلب بلد، لطلب معيشة لغير حد معروف ولا غاية محدودة، إلا لما طاب له وصلح لمعاشه، فيصلي في هذا الموضع تماما بمنزلة البادي، إذا ضرب عموده لطلب معاشه، وقد قطع الأوطان عن نفسه أتم، وإذا سافر قصر، وإذا قعد وضرب عموده المقيل أو مبيت أو لغير قعود لطلب معاشه، وإنما هو لغاية، قصر فيها كذلك معي؛ انه قيل في قاطع الأوطان من غير البداة، مثل الحيق وغيرهم ممن يشبههم ممن قد قطع الأوطان لطلب المعاش أو لعبادة، قد قطع الأوطان عن نفسه وأحسب انه قيل: إن السائح والقاطع للأوطان للعبادة غير الضارب في الأرض للمعاش مع قطع الأوطان، فقيل ان السائح يقصر أبدا حيثما نزل وسار حتى يتخذ وطنا أو ينوي مقاما ويتم، وطالب المعاش بمنزلة ما وصفت لك من القول الآخر مثل الاعراب

مسألة: قال أبو سعيد: أما من قطع الأوطان عن نفسه في التماس المعاش

،

ولم يتخذ وطنا إلا الضرب في الأرض لطلب المعاش، مما كان من المعاشات، فإنه يخرج عندي صلاته على وجهين، أحدهما أن يقصر أبدا حتى يتخذ وطنا يتم فيه ويقصر فيما سوى ذلك. والآخر، انه يكون حيثما نزل في طلب معاشه لغير غاية معروفة، ولا نهاية إلا ما صلح له من طلب معاشه، فإنه يتم على هذا السبيل،

-110 -