الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٥٤ذلك مجملا بغير تفريق، وجاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه كان إذا سافر ورحل وجد له المسير جمع، وإذا اطمأن قصر، وقيل: انه كان إذا كان في السفر وحضر وقت الأولى أخر الأولى إلى الآخرة حتى ينزل، ويجمعهما جميعا، وإذا حضرت الأولى وهو نازل جر الآخرة إلى الأولى وجمعهما جميعا ورحل، وبلغنا أن عمر فعل ذلك على نحو
ذلك، وقال أشهد أن الذي أنزلت عليه سورة البقرة فعل هذا، أو كان يفعل هذا فنظرنا فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، انه فعل الجمع في حالات الضرورات على معنى الأمة ما ظهر منه من تقلب أحواله في الجمع، ومعنا ان القصر شيء مجتمع عليه من كلها من أهل القبلة، إلا اختلافهم في معانيه، واجازته ووجوبه، ومعنا أنهم يثبتونه فرضا في كتاب الله، ولا نعلم الجمع له أصل في كتاب الله
واختلف أهل القبلة في الجمع، فاجتمعوا عليه جميعا فيما معي، في جمع وعرفات. فأما في عرفات فعشية عرفة، وأما في جمع فليلة جمع، واثبتوا ذلك فعلا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما معي؛ واختلفوا فيما سوى ذلك في الجمع، في سفر أو حضر، ولم يختلفوا في القصر في السفر إلا اختلافهم في معانيه وإذا ثبت فرض وسنة، كان معنى الفرض أولى بالعمل، إلا لمعنى ما يثبت فيه معنى يدل عليه بالأولى بقول أو فعل عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو إجماع، ولم نعلم ذلك ثابتا بتقديم الجمع على القصر، إلا على قبول الرخصة في ضرورات السفر مما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يعجبنا أن يكون الجمع في حالات السفر، لقبول الرخصة عن الله تعالى ورسوله خوفا ان يتولد منه على تاركه ما هو اشد منه، وإن فعل ذلك وقضى وقام بالعدل فيه، فلا نقول ان الجمع أفضل، على حال ثبوت القصر في كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع الأمة بأسرها من أهل القبلة، وثبوت العلل فيه. قلت له: فما تفسير قول من قال من المسلمين، الجمع سنة أماتها الناس، ما هذه الإماتة؟ قال: معي؛ ان المميت للشيء هو المخالف عمل به، أو لم يعمل به. والمحيي للشيء، هو الموافق له لزمه العمل به فعمل، أو لم يعمل به ابدا. قلت له: وما الذي اختلفوا فيه من معاني القصر؟ قال: الله أعلم قال: والذي معي؛ ان اختلافهم في القصر ليس في
-108_