بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٧

قال محمد بن سعيد: الله أعلم. ومعي، انه انما يستجيب للمؤمنين ويتقبل أعمال المتقين، ولا يصلح عمل المفسدين وما دعاء الكافرين الا في ضلال) ولا نقول: ان وقتا من الأوقات يدعى الله فيه بصدق واخلاص الا رجا فيه الاجابة، ولا وقت من اوقات يستجيب الله فيه لعدو من أعدائه دعاءه ينفعه ما يستجيب له فيه، وان عجل في الدنيا فغير نافع له، بل هو غرور واستدراج. ومنه، قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم). فالجمعة ساقطة عن الصبي والصبيان بدلالة الكتاب والسنة والاتفاق، وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم، أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا على أنهن ان حضرن الامام فصلين معه، ان ذلك يجزيء عنهن، وأجمعوا على أن الجمعة واجبة على الأحرار

البالغين المقيمين الذين لا عذر لهم، واختلفوا في وجوب الجمعة على العبيد فقالت طائفة: الجمعة واجبة على العبد الذي يؤدي الفريضة، وكذلك قال الحسن البصري وقتادة، وقال الأوزاعي: اذا كان مخارجا - ضريبته فعلية الجمعة، وقال قائل: اذا قام بالجمعة العبيد كفى عن الأحرار، غير أن لهم أن يتخلفوا عنها اذا منعهم السادة، وقال أكثر أهل العلم: ليس على العبيد جمعة، كذلك قال مالك وأهل المدينة والثوري، وأهل الكوفة والشافعي وأحمد واسحق وأبو ثور. روينا عن عطاء والشعبي وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وحكم المكاتب

ذلك

والمدبر كحكم العبيد. قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا أنه لا جمعة على الصبيان، ولا النساء ولا العبيد، وأحسب أن في ذلك معاني ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يستدل عليه في حكم المخصوصات، أنه لا يلحق معاني العبيد، وانما على العبيد أحكام العموم من الصلاة والصوم، والاخلاص الله بالطاعة، وما أشبه ذلك، وأما ما ينتقل من حال الى حال من أحكام النساء والرجال فيخص بعضا دون بعض، فوجدناه منتقلا عن العبيد، من الحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كذلك الجمعة والجماعة، يخرجان على معنى الخصوص، وقد تلزم بمعاني قول أصحابنا الجمعة، من كان دون الفرسخين من المسجد الجامع الذي فيه