بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٩

واحد، لا في غيره، والذي نراه نحن ونقول به أن منبر البحرين وعمان بصحار من عمان، ولا نخطيء من قال: ان منبرهما بهجر، الا أن نعلم أنه يخطيء المسلمين الذين قالوا: ان منبرهما بصحار، وأما من قال من قومنا: ان صلاة الجمعة تجب من حيث كان اربعون رجلا، فانا لا نرى ذلك ولا نأمر به، ولا نعمل به، ولا نخلع عن الاسلام، من قال بذلك الا أن يخالف المسلمين مخالفة يجب بها تضليله، وليس المخالفة في الرأي مثل المخالفة في الدين، فاعلموا هذا وافهموه، وليس قول من رأى الجمعة قصرا في الرساتيق وأرض الأعاجم من حيث لا يكون بها امام به يقيم حدود الله بصواب عندنا، ولا نرضى ذلك في رأينا، غير أنا لا نحكم عليه بالفسق ولا نخلعه عن الاسلام، من أجل ذلك، الا أن يخطئ من لم ير رأيه من المسلمين ويضلله، فان خطأ من لم ير رأيه من أجل اذا لم ير رأيه ذلك في صلاة الجمعة قصرا في الاطراف، فهو عندنا مخلوع عدو لنا في الدين اذا ضلل بما استحسن من رأيه أئمة المسلمين. ومن السيرة: فان قال قائل من أهل الجهل بالسنة، وآثار أئمة الهدى - نسخة - العدل كان المؤمنون من أهل مكة وأهل المدينة وأهل الأمصار السبعة التي تجب فيها الجمعة، وليس بمؤمنين أهل الرساتيق من أهل الاسلام، وأهل أرض الأعاجم. قلنا لهم: بل كل مؤمن من كان من المؤمنين والرساتيق وفي أرض الأعاجم، ولكن السنة جاءت، أن الجمعة ليس حيث تجب الجمعة، وليس الجمعة الا من تجب الجمعة. وقال: أيها المنصوح لهذا الجاهل، أليس من المؤمنين النساء والعبيد، ومن كان على سفر وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ان ليس على العبيد ولا على النساء ولا على المسافرين جمعة، يعلم ذلك علماء أهل قبلتنا. ولا يجهل ذلك ولا يرده الا جاهل ضال، وقد نطق الكتاب - بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون). والنساء والعبيد والمسافرون، قد يكونون من الذين آمنوا وليس عليهم جمعة، ومن أوجب عليهم الجمعة وكفرهم في تركها، فقد كفر، ومن خالف السنة فقد كفر وهلك، وهكذا جاء الأثر. وقيل أيها المنصوح أليس قد قال

-