بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٢

أعلم أنه يبلغ معهم الى ترك ولاية ولا براءة، وأحسب أنه قد قيل انه خسيس الحال، ولا آمن عليه ذلك، لأنها سنة مشهورة ومجتمع على فعلها في الأمصار مع الفاجر والبار، الا من شاء الله ممن يذهب الى الروافض من أهل القبلة والشيعة وأشباههم، فأحسب انهم فيما قيل يذهبون الى تركها خلافا على امير المؤمنين عمر بن الخطاب - رحمه الله - وعداوة، اخزى الله كل عدو للمسلمين: ولا جعلنا الله منهم، قلت له: فعلى قول من يقول: ان عليه البدل، كم أقل ما يجزئه أن يبدل من ترويحة؟ قال: فيقع أنه اذا لزمه عنده البدل، لم يكن يلزمه الا بشيء معروف، وقد ثبت في الأصل الذي جاء به الخبر أن الذي كان عليه العمل في الأصل من القيام خمس ترويحات. ويعجبني اذا ثبت البدل، فلا يثبت الا في شيء معروف، وهذا كان هو المعروف فيما قبل. قلت له: فاذا لزمه البدل فيبدل في وقت القيام في رمضان، أو أي وقت أراد من الأوقات، من النهار أو الليل؟ قال: يعجبني أن يكون وقت القيام في رمضان في سائر الزمان. قلت له: قبل الوتر أو بعده؟ قال: كل ذلك عندي سواء قلت له: فالمسافر، فهل عليه قيام شهر رمضان كان سائرا أو ماكثا؟ فقال: فلا يبين لي ذلك عليه؟ فان فعل ذلك فهو حسن. قلت له: هل يجوز أن يصلي الوتر جماعة في الحضر؟ قال: معي، أنه لا يصلي جماعة في الحضر ولا في السفر الا في شهر رمضان. فانه يجوز في الحضر والسفر في شهر رمضان عندي، عند القيام. قلت له: فان لم يصلوا قياما، فهل يجوز أن يصلوا الوتر جماعة؟ قال: فلا يعجبني ذلك، الا مع القيام، كما جاءت السنة. قلت له: فان فعلوا ذلك أيلزمهم البدل؟ قال: فأرجو أن لا بدل عليهم فيما قيل. قلت له: فما العلة اذا جاز أن يصلي في شهر رمضان جماعة، ولم تجز في غيره، وما حجة ذلك؟ قال: فمعي، انه لا جماعهم على تركه في الأمصار في سائر الزمان، أن يصلي جماعة، وإجماعهم عليه في شهر رمضان خاصة. واجتماعهم على ترك الشيء حجة، واتباعهم فيه وعليه. قلت له: فهل تعلم أنه ثبت ذلك في السنة عن النبي. أنه لا يجوز أن تصلى جماعة الا في شهر رمضان؟ قال: أما قول فلا أعلمه، وأما هو فعندي

•

- 202 -