الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٤روي
دليل فالله أعلم، وأما اذا طلع من الشمس قرن من الشمس حتى يستوي طلوعها واذا غرب منها قرن حتى يستوى غروبها، واذا صارت في كبد السماء قائمة، كما جاءت الرواية، وذلك عندهم في الحر الشديد، فلا صلاة في هذه الأوقات عندهم تطوعا، ولا بدلا ولا فريضة، ولا على جنازة، وأما في غير الحر، فعندي أن هذا الوقت كسائر الأوقات من النهار، وهو قبل زوال الشمس، وأما حين طلوعها أو غروبها، فذلك عندي سواء من قولهم في الحر والشتاء. ومنه، واختلفوا في صلاة التطوع بعد صلاة العصر، فرخصت طائفة في التطوع بعد العصر، فممن عنه الرخصة في ذلك. علي بن أبي طالب، وروينا معنى ذلك عن الزبير وتميم الداري والنعمان بن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة أم المؤمنين، وفعل ذلك الأسود بن زيد وعمر بن ميمون ومسروق وسروج. وعبد الله بن الهزيل وأبي بردة وعبد الرحمن بن الأسود وعبد الرحمن السلماني وأحمد بن قيس، وقال أحمد لا نفعله ولا نعيب، وبه قال أبو خيثمة وأبو أيوب، وذكر الشافعي النهي عن الصلاة في الساعات التي نهى عن الصلاة فيها، فجعل ذلك كل صلاة لا تلزم، وكل صلاة كان صاحبها يصليها، فأغفلها، وكل صلاة أكدت، ولم تكن فرضا كركعتي الفجر، واجماع المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد الفجر والعصر. قال أحمد واسحق: لا يصلي بعد الفجر، الا صلاة فائتة، أو على جنازة الى أن تطلع الشمس، والا اذا قامت الشمس، الى أن تزول، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، الا صلاة فائتة، أو على جنازة، أو على أثر طواف. أو صلاة لبعض الآيات لكل ما يلزم من الصلوات، فلا بأس أن يصلي في هذه الأوقات. وقال أصحاب الرأي: يصلي في كل وقت، ما خلا أربع ساعات. اذا طلعت الشمس الى ان ترتفع، واذا انتصف النهار الى ان تزول، واذا احمرت الشمس الى أن تغرب، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، واختلفوا في التطوع بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر. روينا عن عبد الله بن عمر، وعمر كرها ذلك، وليس بثابت ذلك عنهما، وكره ذلك الحسن البصري، وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك، وكره ذلك أبن المسيب وعلاج وعلي بن زياد وحميد بن عبد الرحمن، وأصحاب الرأي، وممن رخص فيه الحسن البصري، وقال مالك: نرى أن يفعل ذلك من فاته صلاة بالليل.
قال أبو سعيد: معي، انه قد مضى بعض ما يستدل به على كثير ممن مضى في هذا الفصل، ويخرج عندي في معاني قول أصحابنا انه لا تجوز الصلاة للطواف بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، لأن
-
214