بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٠

والأرض وعند تتابع المطر ودوام النعم، شرط التوبة والتقوى، وروي في هذا المعنى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاءه رجل وهو يخطب على المنبر، وسأله الاستسقاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ربنا اسقنا اللهم اسقنا. من غير صلاة، وعلى هذا المثال قيل مضى عمر بن الخطاب، لما قيل له يا أمير المؤمنين استسق لنا، فقال: لقد سألت الله، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: خرج بالناس الى المصلى واستسقى بهم، فدعا قائما ثم توجه الى القبلة وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، قذكر أنه استسقى، فقيل: انهم سقوا، روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم: خرج في الاستسقاء متخشعا، فصنع كما صنع في الفطر والأضحى، وقيل انه صلى ركعتين فيهما القراءة مسألة: قال: واذا أراد أحد فعل ذلك، فانه يبرز بمن معه الى الجبان، وقت

الضحى ويقلب ثوبه أو لا يقلبه، ويصلي بالناس ركعتين أو اربعا، ويصلي القراءة


6

جهرا جماعة بمن حضر معه، ثم يحمد الله بما فتح له ويصلي على محمد النبي صلى الله عليه وسلم ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ثم يسأل الله من فضله، ويحمده على نعمه، ويسأله أن يسقيه من الغيث غيثا مغيثا عاما، تخصب به البلاد ويصلح به العباد، ويدعو ويجتهد في الدعاء بما فتح الله له من حوائج الدنيا والآخرة، قال: وليس ذلك بواجب. وفي الحديث، أن عمر بن الخطاب - رحمه الله ـ خرج الى الاستسقاء، فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له انك لم تستسق، فقال استسقيت بمجاديح السماء، والمجاديح واحدة مجداح، وهو نجم من النجوم كانت العرب تقول انها تمطر له به، كقولهم في الأنواء، والذي نراه من هذا الحديث، أنه جعل الاستغفار والاستسقاء، يتأول قول الله تعالى: استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا، وقول عمر: هذا الا على تحقيق انما هي كلمة جارية على ألسنة العرب، فجعل الاستغفار هو المجاديح لا الأنواء، وقيل انما قلب النبي رداءه في الاستسقاء، لكي ينقلب القحط الى الخصب، وحول الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر. وعن عائشة قالت: شكا الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يخرجون فيه. قالت عائشة: فخرج النبي حين بدا حاجب ـ نسخة ـ حجاب الشمس، فقعد على المنبر فكبر

-

240