الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٨جيفة للسباع، ونحتسب عليه من يدفنه، ولا يعطى ذلك من بيت مال الله. مسألة: ومن ـ كتاب الاشراف ـ قال أبو بكر: روينا عن علي بن أبي طالب انه قال لأولياء سراحة المرحومة: إصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم. وقال جابر بن عبد الله: يصلى على من قال: (لا اله الا الله وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي والشافعي واسحاق بن راهوية وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وفيه قول ثان، وهو قول الزهري، يصلى على الذي يقاد منه في حد يصلى عليه الامام، ولا يصلى على قاتل نفس من أقيد منه، وقال مالك بن أنس: من قتله الامام لا يصلي الناس عليه، ويصلي عليه أهله
قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في قول أصحابنا أنه يصلى على جميع أهل القبلة، الا من قتل على بغيه محاربا للمسلمين، ومن صح عليه حد، عليه حد، فاقيم عليه من غير توبه، أو مثل من قتل مؤمنا ظلما له، ثم لم يتب، وقامت عليه البينة بذلك واقيد منه على هذا النحو، فهؤلاء ونحوهم ممن قتل لا يصلى عليه من أهل القبلة، واما من تاب من أصحاب الحدود والقتل، بعد قيام البينة، أو اقرارا منه واقيم عليه الحد أو القود بعد التوبة، فذلك يصلى عليه. قال غيره: ويغسل. ومنه، قال أحمد بن حنبل: ولد الزنا لا يقاد منه في حد يصلى عليه، الا ان الامام لا يصلي على قاتل نفس، وكان الحسن البصري يقول في امرأة ماتت في نفاسها من الزنا: لا يصلى عليها، ولا على ولدها، وقال يعقوب: من قتل من هؤلاء المحاربين أو صلب، لا يصلى عليه، وان كان يدعى الامام، وكذلك الباغية، لا يصلى على قتلى هؤلاء، وبه قال النعمان قال: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، ولم يستثنى عليهم أحدا، أيضا على جميع المسلمين الاخيار منهم والاشرار الا الشهداء الذين اكرمهم الله بالشهادة
قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في معاني قول أصحابنا: انه يصلى على الشهداء بالاتفاق منهم، وانما قيل لا يطهرون. هكذا عندي، ولا اعلم لولد الزنا معنى يوجب ان لا يصلى عليه، ولا لمن صح عليه الزنا، ولم يقم عليه الحد حتى
- 178 -